محتكر للرأسمال المالي . فثمة ثلاثة أو خمسة بنوك ضخمة لأية أمة من الأمم الرأسمالية الراقية ، قد حققت « الاتحاد الشخصي » بين الرأسمالي الصناعي والرأسمالي البنكي ، وركزت في أيديها التصرف بالمليارات العديدة التي تؤلف القسم الأكبر من الرساميل والمداخيل النقدية في بلاد بأكملها . . .
رابعا : نشأ الاحتكار عن سياسة حيازة المستعمرات . فالرأسمال المالي قد أضاف إلى بواعث السياسة الإمبريالية ، إلى البواعث « القديمة العديدة - الصراع من أجل الخامات من أجل تصدير الرساميل ، من أجل « مناطق نفوذ » . . . وأخيرا من أجل الأقاليم الاقتصادية بوجه عام . . . ولكن عندما تم الاستيلاء على تسعة أعشار إفريقيا ( حوالي سنة 1900 ) ، عندما تم اقتسام العالم برمته ، حل بالضرورة عهد احتكار حيازة المستعمرات ، وبالتالي عهد احتدام أشد الصراع من أجل اقتسام العالم وإعادة اقتسامه » « 1 » .
- 4 - ونصل أخيرا إلى الإمبريالية التي هي أهم خصائص المجتمع الرأسمالي في عصره الثالث .
يعرّف لينين الإمبريالية بعدة تعاريف :
فمرة نسمعه يقول :
« ولئن كانت هناك ضرورة لتعريف الإمبريالية تعريفا في غاية الايجاز ، ينبغي أن يقال :
الإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الاحتكار ومثل هذا التعريف يضم الأمر الرئيسي » « 2 » .
وأخرى نسمعه يعرّفها :
« ان الإمبريالية هي تراكم هائل للرأسمال النقدي في عدد قليل من البلدان ، يبلغ كما سبق ورأينا 100 - 150 مليار فرنك من الأوراق المالية » « 3 » .
وثالثة يقول :
« الإمبريالية مرحلة خاصة من الرأسمالية » « 4 » .
ويستمر بالقول :
« لقد نشأت الإمبريالية باعتبارها تطورا واستمرارا مباشرا لما فطرت عليه الرأسمالية بوجه عام من خصائص أساسية ولكن الرأسمالية لم تصبح إمبريالية رأسمالية ، إلا عندما بلغت في تطورها درجة معينة عالية جدا عندما أخذ يتحول إلى نقيضه بعض من أخص خصائص
هامش
( 1 ) المصدر ص 167 - 168 .
( 2 ) المصدر ص 120 .
( 3 ) المصدر ص 136 .
( 4 ) المصدر ص 119 .