القسم الثالث عهد الاحتكار
- 1 - لعل لينين هو أفضل ماركسي كتب عن هذه المرحلة مفصلا ، كما نجده في رسالته عن الإمبريالية .
قال في تعريف المزاحمة والاحتكار :
« فالمزاحمة الحرة هي أخص خصائص الرأسمالية والانتاج البضاعي بشكل عام .
والاحتكار هو نقيض المزاحمة الحرة المباشر . ولكن هذه الأخيرة أخذت تتحول أمام أعيننا إلى احتكار ، منشأة الانتاج الضخم ومزيحة الانتاج الصغير ، محلة الأضخم محل الضخم ، دافعة تركز الانتاج ، والرأسمال إلى درجة نشأت وتنشأ عنها الاحتكارات : الكارتيلات والسيندكات والتروستات ، دامجة فيها رأسمال نحو عشرة من البنوك تتصرف بالمليارات .
وفي الوقت نفسه لا تزيل الاحتكارات المزاحمة الحرة التي نشأت عنها ، بل تعيش فوقها وإلى جانبها ، مولدة على هذا الشكل جملة من التناقضات والاحتكاكات والنزاعات في منتهى الشدة والقوة . فالاحتكار هو انتقال من الرأسمالية إلى نظام أعلى » « 1 » .
وأود قبل الدخول في فقرة جديدة أن أعلق على هذا الكلام بعدة تعليقات :
أولا : إن الاحتكار إذا كان نقيضا للمزاحمة الحرة ، فمعنى ذلك أنه بديلها ومزيلها والحال محلها . ومعه لا معنى لبقائها في عصر الاحتكار ، كما تصرّح به الفقرة الأخيرة من هذا الكلام .
ثانيا : إن المزاحمة الحرة ، كيف تعيش مع الاحتكار ، مع أنها عنصر نظري ليس له أي تطبيق . وسنسمع تصريحات الماركسيين أن هذه الحرية هي
هامش
( 1 ) مختارات : لينين ج 2 ص 120 وانظر ص 167 منه .