فكلما تقدمت الرأسمالية في تطورها ، وكلما بدا بصورة أوضح نقص الخامات ، وكلما استعرت المزاحمة ، واشتد الركض وراء مصادر الخامات في العالم كله ، احتدم الصراع من أجل حيازة المستعمرات » « 1 » .
« إن اتحادات الرأسماليين الاحتكارية ، الكارتيلات ، السيفديكات التروستات ، تقتسم فيما بينها ، بادئ ذي بدء ، السوق الداخلية ، مؤمنة لنفسها السيطرة على الانتاج في بلاد معينة بصورة مطلقة ما أمكن . ولكن لا مناص للسوق الداخلية في عهد الرأسمالية من أن ترتبط بالسوق الخارجية . وقد أنشأت الرأسمالية السوق العالمية من أمد بعيد .
وكلما كان يزداد تصدير الرأسمال وتتسع شتى أنواع العلاقات بالخارج وبالمستعمرات ، وتتسع « مناطق نفوذ » الاتحادات الاحتكارية الضخمة كانت الأمور تسير « بصورة طبيعية » في الاتجاه العالمي بين هذه الاتحادات ، في اتجاه تشكل الكارتيلات العالمية .
وهذه درجة جديدة في تمركز الرأسمال والانتاج في النطاق العالمي ودرجة أعلى من السابقة إلى ما لا قياس له » « 2 » .
- 3 - ويعطي لينين أربع خصائص للرأسمالية الاحتكارية ، هي أقرب للجانب التطبيقي من الجانب النظري أو « التجريدي » ، يحسن بنا أن نحمل عنها فكرة ، بصددنا هذا :
قال :
« وينبغي أن نشير بوجه خاص إلى أنواع الاحتكار الرئيسية الأربعة ، أو إلى أربعة مظاهر رئيسية للرأسمالية الاحتكارية تميز العهد الذي نحن بصدده .
أولا : نشأ الاحتكار عن تمركز الانتاج البالغ درجة عالية في تطوره . وهو اتحادات الرأسماليين الاحتكارية : الكرتيلات ، السنديكات والتروستات وقد رأينا الدور الجسيم الذي تلعبه في الحياة الاقتصادية الراهنة . . .
ثانيا : ساقت الاحتكارات إلى تسريع الاستيلاء على أهم مصادر الخامات ولا سيما خامات الصناعات الرئيسية في المجتمع الرأسمالي ، والتي بلغ فيها تنظيم الكارتيلات حده الأقصى ، كصناعات الفحم الحجري وتكييف الحديد .
واحتكار حيازة أهم مصادر المواد الخام قد زادت سلطة الرأسمال الضخم لدرجة هائلة ، وأزمّ التناقضات بين الصناعة المنظمة في الكارتيلات وغير المنظمة في الكارتيلات .
ثالثا : نشأ الاحتكار عن البنوك وقد تحولت البنوك من مؤسسات وسيطة متواضعة إلى
هامش
( 1 ) المصدر ص 113 .
( 2 ) المصدر ص 91 .