الرأي الرابع : انقسام الرأسمالية إلى المزاحمة الحرة والاحتكار . . . مع إسقاط التراكم الأولي .
وهذا هو الرأي الذي يعرضه لينين ، في رسالة « الإمبريالية أعلى درجات الرأسمالية » . ولعل أوضح عبارة له تبين ذلك قوله .
« إن النتائج الأساسية لتاريخ الاحتكارات ، هي إذن الآتية :
1 - سنوات العقدين السابع والثامن من القرن الماضي ، هي قمة ذروة تطور المزاحمة الحرة . لم تكن الاحتكارات إلا حالات جنينية بالكاد تلاحظ .
2 - بعد أزمة سنة 1873 أتت مرحلة تطورت فيها الكارتيلات بصورة واسعة ، ولكنها ظلت . مع ذلك حالات نادرة . . .
3 - نهضت أواخر القرن التاسع عشر ، وأزمة سنوات 1900 - 1903 تصبح الكارتيلات أساسا من أسس الحياة الاقتصادية بأكملها ، صارت الرأسمالية إلى امبريالية » « 1 » .
إذن ، فلينين يبدأ من أول الرأسمالية بالمزاحمة الحرة ، مع إسقاط التراكم الأولي ، ثم يعقب ذلك بالاحتكار .
فهذه الآراء الأربعة ، نستطيع أن نستوعبها فهما ، طبقا لما سبق أن قلناه .
أما الرأي الذي يعرب عنه « البيان الشيوعي » فهو يعني أن المزاحمة الحرة ، هي الصفة الرئيسية للرأسمالية ، ترافقها متى وجدت . وبهذا يتفق مع الرأسماليين أنفسهم .
وأما رأي ماركس الذي يسقط الاحتكار ، فهو باعتبار عدم معاصرته للعصر الاحتكاري .
وأما رأي لينين ، فلأن المزاحمة الحرة . كما عرفنا ، وجدت بوجود الرأسمالية نفسها ، ومن هنا اعتبرها لينين أول مراحلها . وهو معنى لا ينافي صفة التراكم الأولي الذي يراد به قلة الأرباح بالنسبة إلى العصور المتأخرة للرأسمالية ، ان قد يكون الربح قليلا نسبيا والحرية موجودة نظريا .
وهذه الحرية تنتهي - في رأي لينين - بدء بعصر الاحتكار ، باعتبار ما قلناه من أنها تنعدم عندئذ على صعيد التطبيق ، ويبقى لها وجود نظري ( طوبائي ) ليس له أي أثر .
هامش
( 1 ) مختارات : لينين ج 2 ص 25 - 26 .