النتيجة الثانية : التركيز الشديد على المرحلة الثالثة ، الاحتكار الرأسمالي ، باعتبار أن هذا التركيز يكون من الناحية العاطفية هدما للرأسمالية ، وبعثا للقوى الاشتراكية ضدها .
- 4 - نقد ماركس هذه الحرية التي تتمجد بها الرأسمالية ، نقدا لاذعا في كتابه « رأس المال » . وقرن بينها وبين القيمة الزائدة . . . ولم يعتبر هذا المجد شافعا ضد الربح الرأسمالي الحرام ! ! . . .
ونجد لذلك النقد عدة نماذج ، نقتصر منه على بعضه فيما يلي :
فمن ذلك قوله :
« إن تحويل النقد إلى رأس مال ، يقتضي - إذن - أن يجد مالك النقد في السوق ( وهو الرأسمالي ) الشغيل الحر . والحر من وجهة نظر مزدوجة :
أولا : يجب على الشغيل أن يكون شخصا حرا يتصرف وفق مشيئته بقوة عمله ، بوصفها بضاعته الخاصة به .
ثانيا : يجب أن يكون ولا بضاعة أخرى لديه لكي يبيعها . ان يكون - إذا صح التعبير - حرا من كل شيء محروما تماما من الأشياء الضرورية لتحقيق قوة عمله » « 1 » .
وقد اعتبرت الماركسية هذه الحرية الرأسمالية ، حرية شكلية ثابتة تطبيقيا للرأسماليين فقط ، وغير شاملة لعمالهم بأي حال .
قال كوفالسون :
« إن الإيديولوجيين البرجوازيين يصورون النظام الرأسمالي بصورة مثالية . ويزعمون أنها أقامت التناسق والتناغم بين الفرد المجتمع ، وانها وجدت العلاقة والنسبة الصحيحتين بين حرية الفرد ، ومصالح المجتمع .
وبالفعل ، من الخطأ ، كما سبق وقلنا ، أن نطرح جانبا مكاسب الديمقراطية البرجوازية . ولكنه واضح تماما أن الحرية الشكلية غير المرفقة بتأمين الظروف المادية لتطور جميع أفراد المجتمع ، لا تقضي على التفاوت الاجتماعي ، ولا على التناحر بين الفرد والمجتمع .
إن حرية الفرد في المجتمع البرجوازي إنما هي حرية الفرد البرجوازي . أما البروليتاريا ( العمال ) والجماهير المظلومة فقلّ ما يمكنها الاستفادة من هذه الحرية » « 2 » .
إن هذه الفقرة الأخيرة من كلام كوفالسون ، صحيحة نتفق فيها مع
هامش
( 1 ) رأس المال : كارل ماركس ج 1 ق 2 ص 231 .
( 2 ) المادية التاريخية : كيلله كوفالسون ص 358 .