ويريد بالمشروع الحر ، ما سمّاه ماركس بالمزاحمة الحرة ، وهي المرحلة الثانية .
وأشار لينين إلى هذه المرحلة مختصرا أيضا حيث قال :
« كان تصدير البضائع الحالة النموذجية في الرأسمالية القديمة ، حيث كانت السيادة التامة للمزاحمة الحرة » « 1 » .
إلا أن هذه اللمحات لا تكفي لعرض الخصائص التامة ، ولا تعدل ما ذكرته الماركسية عن المرحلة الأولى والأخيرة الآتية .
- 3 - ويمكن أن يفسر هذا الاعراض الماركسي عن هذه المرحلة بعدة تفاسير :
التفسير الأول : إن هذه المرحلة ملغاة ، لا تعترف بها الماركسية ، وإنما ترى انقسام الرأسمالية إلى مرحلتين فقط ، هي التراكم الأولي والاحتكار .
وهذا التفسير باطل ، باعتبار ما سمعناه من تصريحات الماركسيين بوجود هذه المرحلة .
التفسير الثاني : إن الماركسية تعتبر السوق الحرة ، صفة عامة للرأسمالية ، كما يرى الرأسماليون أنفسهم ، وليست صفة مرحلة للرأسمالية .
وهذا التفسير ، مضافا إلى أنه خلاف التصريحات السابقة للماركسيين .
فإنه - أيضا - مناف لتصريحهم وتأكيدهم على زوال هذه الحرية في عصر الاحتكار الرأسمالي ، على ما سنسمع بعد قليل . كما أنه مناف لنقد ماركس لهذه الحرية ، ذلك النقد الذي يفهمنا بوضوح : انها غير موجودة بالمرة ، إلا في خيال الرأسماليين ، لأنها من زاوية واقعية لا يمكن أن يكون لها أي تطبيق . . . على ما سنسمع أيضا .
التفسير الثالث : إن الماركسية في كل بحوثها تقرن المفهوم النظري بالزخم العاطفي وقد ترتبت على هذا الاتجاه العام نتائج تربو على حد الاحصاء .
وإذا طبقناها على ما نحن بصدده ، نجد نتيجتين هامتين :
النتيجة الأولى : اختصار الكلام في مرحلة السوق الحرة ، إلى درجة كبيرة ، لأن الكلام عن الحرية الرأسمالية ، قد يصبح من الناحية العاطفية ، في مصلحة الرأسماليين الذين تريد الماركسية الاجهاز عليهم .
هامش
( 1 ) مختارات . لينين ج 2 ص 82 .