وقد مر الفكر الماركسي تجاه الرأسمالية بتطور ملحوظ ، نظرا لاختلاف مستوى الفكر العالمي عموما ، وأشكال تطبيقات الرأسمالية خصوصا . ونحن أشرنا في مقدمة البحث إلى هذا التطور ، وقلنا أننا نعتبر الكتّاب الماركسيين التقليديين هم الممثلون الحقيقيون للماركسية .
وإذا أردنا أن نتحدث عن وجهة النظر الماركسية التقليدية إلى الرأسمالية ، مع التركيز والاختصار ، وإلغاء كل ما لا يمت إلى مهنتنا الأصلية بصلة . . .
إذن ، لا بد لنا أن نسير في ثلاث مراحل ، كما يلي :
المرحلة الأولى : كيفية نشوء الرأسمالية تجريديا وتطبيقيا من عهد الاقطاع ، مع إعطاء الأوصاف الأساسية لهذه الرأسمالية الناشئة ، وما قد يقوم به الرأسماليون من نشاط وتصرفات .
المرحلة الثانية : إعطاء القيمة الأساسية الاجمالية للرأسمالية عموما ، في نظر الماركسية ، بغض النظر عن تقسيمها الآتي .
المرحلة الثالثة : الالماع إلى تقسيمها إلى أقسامها الثلاثة الرئيسية التي ذكرناها سابقا ، مع النظر إلى أن القيمة الأساسية التي ذكرها ماركس والماركسيون ، هل تنطبق على الأقسام الثلاثة جميعا ، أو تخص بعضها دون بعض .
وسيكون البحث في المرحلة الأولى ، موازيا في الشكل للبحث في العهود السابقة للمادية التاريخية ، من حيث أسلوبه العام ، كما سنرى . على حين سيكون الحديث في المرحلتين الآتيتين حديثا اقتصاديا ؛ وهو وإن كان جانبيا بالنسبة إلى غرضنا الأهم ، إلا أننا قد نستفيد منه حيث نبحث الجانب الاقتصادي لليوم الموعود ، في القسم الثالث من هذا الكتاب .
هذا ، وستكون المناقشات ملحقة بكل مرحلة على حدة .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩