التجريد بالتطبيق ، فتقول :
« ولهذه القوة الانتاجية الجديدة - يعني المانيوفاكتورة - علاقات إنتاجية جديدة تتناسب معها . فلم يكن الرأسمال من قبل موجودا إلا بشكل رأسمال ربائي تجاري . وكان التاجر والمرابي يستثمران صغار المنتجين الذين يبيعون منتجاتهم الخاصة .
أما منذ ظهور المانيوفاكتورة ، فلم يعد العامل يبيع منتجاته ، بل صار يبيع قوة عمله .
الرأسمال هو الذي يملك وسائل الانتاج ، ويملك البضائع التي يصنعها العامل ، ولا يتلقى العامل أجرة تعادل ما ينفقه من قوة عمله بينما هو ينتج القيمة الزائدة للرأسمالي إن العامل مستثمر من قبل الرأسمالي وأسلوب الانتاج صار بهذا الشكل أسلوبا رأسماليا ؛ وأخذت علاقات إنتاج جديدة ، علاقات رأسمالية ، تظهر وتتطور مع نمو القوى المنتجة .
ولكن النظام الاقطاعي ، كان يعوق التطور التالي لهذه القوى المنتجة الجديدة ، ولعلاقات الانتاج المقابلة لها . وكان الذي يعوق هذا التطور هو النظام الحرفي في المدن ، الجزء المتمم للنظام الاقطاعي . غير أن العلاقات الاقطاعية في القرية لم تكن أقل إعاقة لتطور الانتاج الرأسمالي ، فان ارتباط الأقنان بالأرض ، كان يحرم الرأسماليين من يد عاملة رخيصة .
وهكذا نرى الاقطاعية التي كانت متناسبة عند نشأتها مع مستوى القوى المنتجة في المجتمع ، صارت متناقضة مع القوى المنتجة المتزايدة ، وصار إلغاؤها ضرورة تاريخية .
فلما ازدادت حدة اضطهاد الدولة الاقطاعية للفلاحين والجماهير البرجوازية الصغيرة والعاملة في المدن انفجرت الثورات البرجوازية الرامية إلى هدم النظام الاقطاعي وفسح المجال أمام تطور الرأسمالية . وقد حدثت هذه الثورات في انكلترا في القرن السابع عشر ، وفي فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر » « 1 » .
- 5 - وتعطي الماركسية أوصاف المجتمع الرأسمالي ، من زاوية نقاط قوته على المجتمع الاقطاعي من ناحية ، ومن زاوية نقاط ضعفه التي تستوجب الاجهاز عليه من ناحية أخرى . . . تعطي هذه الأوصاف ، كما يلي :
« في النظام الرأسمالي ، تؤلف الملكية الرأسمالية لوسائل الانتاج أساس علاقات الإنتاج ، أما امتلاك المنتجين أي العمال المأجورين ، فليس له وجود ، ولا يستطيع الرأسمالي قتلهم ولا بيعهم ، لأنهم محررون من كل تبعية شخصية ، غير أنهم محرومون من وسائل الانتاج . وهم مضطرون - لكي لا يموتوا جوعا - أن يبيعوا قوة عملهم للرأسمالي وأن يعانوا نير الاستعمار .
وهنالك ، إلى جانب الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج ، ملكية الفلاح والحرفي الخاصة
هامش
( 1 ) نظرات علمية في الاقتصاد السياسي : سيغال ص 33 وما بعدها .