الرأسمالية
والحديث عن الرأسمالية ، ماركسيا ، حديث ذو شجون ، من حيث كونها العدو الرسمي اللدود لها .
ومن هنا أسهب الماركسيون في نقد الرأسمالية أكثر من أي شيء آخر . . .
سواء في ذلك مفكروهم الأولون أو المعاصرون . بل قدموا إلى جانب الجهد الفكري والنظري ضد الرأسمالية ، الجهد الاجتماعي الحي ضدها ، وبذلوا مختلف التضحيات في سبيل الاجهاز عليها والقضاء على سلطانها ، ولم يفلحوا إلى الآن بشكل كامل .
والسر في ذلك ناشئ من عدة أمور :
الأمر الأول : ان الماركسية نظريا تؤمن نظريا ، بأن الرأسمالية هي المرحلة الأخيرة التي تسبق الوضع الاشتراكي الذي تميل الماركسية إلى تطبيقه وإنجازه ومن الطبيعي أنه لا يمكن الوصول إلى العهد المفضل ، إلا بعد الاجهاز على العهد السابق عليه .
الأمر الثاني : إن الرأسمالية هي أكبر قوة عالمية واجهتها الماركسية منذ ولادتها . . . فكان من المنطقي أن تستهدف القوة الكبرى بشكل رئيسي ، وتدع النزاعات الأخرى إلى الحقول الجانبية .
الأمر الثالث : إن مفكري الرأسمالية وقادتهم ، عموما ، قاموا بنشاطات تكفكف من غلواء الهجوم الماركسي . منها النقد العلمي للنظريات الماركسية ، ومنها الحملات الدعائية الواسعة النطاق . ومنها : التخفيف من الظلم الرأسمالي على العمال وأمثالهم ، إلى حد لم تعد تشعر هذه الطبقة بالحاجة إلى الثورة الاشتراكية .
وكل هذه النشاطات ، مما يثير الماركسيين ، فيزدادون شرحا لأقوالهم وصقلا لنظرياتهم . . . ويستمرون بحملات دعائية معاكسة . وهذا مما يزيد الكتب الماركسية عددا ، ونشاط الأحزاب الشيوعية في العالم حماسا واندفاعا .