أوروبا ، التي قلنا مكررا أنها هي محط أنظار المفكرين الماركسيين دائما .
وإذا انحصر الكلام في حيز التطبيق صعب أن يقتنص منه قاعدة عامة .
فإن مرور أوروبا بعصر شاعت فيه المصانع التعاونية ، لا يعني مرور كل البلدان بذلك ، خلال تاريخها الطويل .
بل حتى لو سلّمنا بمنطق المادية التاريخية ، وان الاقطاع بالضرورة يتحول إلى رأسمالية . . . لم يكن الأسلوب الوحيد لتحوله إليها ، هو وجود المصانع التعاونية ، بل قد تكون هناك أساليب كثيرة تختلف باختلاف البلدان . وقد سبق أن سمعنا من لينين المفهوم القائل : بأن هذه النظرية تعطي توجيهات عامة تنطبق في هذا البلد بشكل مغاير عن انطباقه في ذاك البلد .
إذن ، فكل ما يمكن أن تقوله الماركسية ، هو : أن الأسلوب الأوروبي في الانتقال من الاقطاع إلى الرأسمالية ، كان هو المرور بعهد المصنع التعاوني .
وبتعبير أكثر تحديدا : ان العهد المانيوفاكتوري هو العهد الذي مرت به بعض البلدان الأوروبية خلال انتقالها من الاقطاع إلى الرأسمالية . ان القيمة التاريخية لهذه الصناعة ، ليست أكثر من ذلك ، على أي حال .
وأما البلدان التي انتقلت من الاقطاع إلى الاشتراكية ، مباشرة ، بما فيها الاتحاد السوفياتي والصين . . . فلا نعلم رأي الضرورة الماركسية في حذف العهد المانيوفاكتوري من الوسط وإسقاطه ! ؟ وإذا كان موجودا فلما ذا لم يكن سببا للوجود الرأسمالي ؟ ! . . .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧