إلّا في مستوى للمجتمع لا يكون قد تم فيه فقط التغلب على التعارض الطبقي ، بل يكون قد نسي فيه أيضا في ممارسة الحياة اليومية ، ما ذا كان هذا التعارض » « 1 » .
ويعتبر انجلز كثرة التطورات الأخلاقية وتعددها وتعارضها ، دليلا على عدم كون الأخلاق سرمدية ونهائية .
اسمعه يقول :
« بأية أخلاق يعظوننا اليوم ؟ إنها أولا الأخلاق الاقطاعية المسيحية الموروثة من إيمان القرون الماضية . وهي بدورها تنقسم أساسا إلى أخلاق كائوليكية وأخلاق بروتستانتية ، الأمر الذي لا يمنع انقسامها ثانية إلى أقسام فرعية . . . وإلى جانب هذا تقوم الأخلاق البرجوازية الحديثة . ثم من جديد إلى جانب هذه أخلاق المستقبل ، أخلاق البروليتاريا . . . فما هي الصحيحة إذن ؟ ولا واحدة بمعنى مطلق ونهائي » .
وأضاف :
« ولكن الأخلاق التي تحتوي على النصيب الأوفى من العناصر الواعدة بالبقاء هي بالتأكيد الأخلاق التي تمثل في الحاضر ، انقلاب الحاضر ، تمثل المستقبل ، إنها إذن الأخلاق البروليتارية » « 2 » .
وقال انجلز أيضا :
« فمنذ اللحظة التي تطورت فيها الملكية الخاصة للأشياء المنقولة ، كان لا بد لجميع المجتمعات التي تسود فيها هذه الملكية الخاصة ، أن يكون فيها هذه الوصية الأخلاقية المشتركة : لا تسرق . فهل يعني هذا أن تصبح هذه الوصية وصية أخلاقية سرمدية ! كلا أبدا ! ! . ففي مجتمع أزيلت منه دوافع السرقة ، حيث السرقات ، بالتالي ، لا يمكن ارتكابها ، مع مرور الزمن ، غير مجانين . كم سيضحك الناس من الواعظ الأخلاقي الذي يود أن يعلن على رؤوس الأشهاد الحقيقة السرمدية : لا تسرق ! » « 3 » .
وإذا كانت الأخلاق طبقية ، ومتطورة بالتالي بتطور وسائل الانتاج وعلاقات الانتاج ، إذن يوجد لكل مرحلة من مراحل المجتمع البشري أخلاقه الخاصة ، ولكل طبقة أخلاقها الخاصة . . . الخ . . .
- 10 - ومن ذلك : وجود العدالة والقانون ككل .
فإنها - أيضا - من نتائج الوضع الاقتصادي ، المتمثل بعلاقات الانتاج
هامش
( 1 ) نصوص مختارة : انجلز ص 160 .
( 2 ) المصدر ص 159 .
( 3 ) المصدر ص 160 .