يعرض الأمل والعزاء بدخول الجنة ، على أنها تعويض عما بذلته الطبقات الشعبية من تضحيات على الأرض . فيتحول الاعتقاد بخلود النفس ، الذي كان ينظر إليه في القدم على أنه مصيبة مرهقة ، إلى أمل بالخلاص في الآخرة .
استخدمت الديانة ، إذن ، منذ أقدم العصور كقوة فكرية « للمحافظة على النظام » وكأفيون للشعب ، حسب قول ماركس ، بالرغم من أن الطبقات الحاكمة المستنيرة لم تعد تعتقد بأية كلمة من النظريات التي كانت تعمل على استمرار تأثيرها في الطبقات الكادحة » « 1 » .
هذا ما قالته الماركسية عن الدين من الزاوية التاريخية ، وهناك مناقشات فلسفية أو عقائدية ، لا مجال لسردها ونقاشها في هذا البحث .
وستأتي بعض التفاصيل لدى التعرض إلى الهيكل الأساسي للمادية التاريخية .
- 8 - ومن ذلك : وجود الفلسفة والعلوم عموما .
فهي مستندة في وجودها وتطورها إلى وسائل الانتاج .
وقد أكدت الماركسية بهذا الصدد ، على عدة نقاط :
النقطة الأولى : ما سمعناه من انجلز : من أن التطور السياسي والحقوقي والفلسفي والديني والأدبي والفني ، يستند إلى التطور الاقتصادي « 2 » .
النقطة الثانية : ما سمعناه عن لينين من أنه انتقد الموضوعية واللاتحيز انتقادا حادا ، واعتبرها شكلا مستورا ومقنعا للتعبير عن الحزبية « 3 » .
النقطة الثالثة : إنكار الحقيقة المطلقة بالمرة ، وان الحقائق دائما نسبية .
قال انجلز :
« كذلك تحطم هذه الفلسفة الديالكتيكية جميع التصورات عن الحقيقة المطلقة النهائية ، وعن أوضاع الانسانية المطلقة المناسبة لها . فليس هناك بالنسبة للفلسفة الديالكتيكية شيء نهائي مطلق مقدس . إنها ترى حتمية الانهيار في كل شيء . . . » « 4 » .
النقطة الرابعة : ان المعارف والعلوم عموما ناشئة من المصلحة .
هامش
( 1 ) المصدر ج 1 ص 243 .
( 2 ) انظر : نصوص مختارة ، لانجلز ص 179 .
( 3 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 28 .
( 4 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 10 .