« ويقوم بين المعرفة والمصلحة تطابق ، وتتجلى المصلحة في السعي وراء المعرفة الحقيقية . ولكن إذا تناقضت المصلحة والمعرفة نشأت الخرافات والأوهام . والتصورات المشوهة عوضا عن العلم . ان المصلحة إنما هي قوة جبارة . ولو أن البديهيات الهندسية أو النظريات الهندسية - مثلا - كانت تناقض مصالح معينة ، لتواجد بكل تأكيد ، أناس يعمدون إلى دحضها » « 1 » .
النقطة الخامسة : إن النظرية الماركسية نفسها حزبية :
قال كوفالسون :
« إن العلم الاجتماعي الماركسي يربط نفسه على المكشوف بمصالح الطبقة العاملة ، بالنضال من أجل تحرير الكادحين من الاستثمار ، بتحرك المجتمع نحو الاشتراكية والشيوعية . وفي هذا تقوم حزبيته » « 2 » .
النقطة السادسة : إن الماركسية أكدت على قانون الديالكتيك ، الذي يتضمن ان كل شيء متضمن لنفيه ولنفي النفي أيضا ، الذي هو معنى الأطروحة والطباق والتركيب . وقد عرفنا ذلك مفصلا .
وإذا كان هذا القانون شاملا لكل الأشياء ، إذن فهو شامل للفكر الماركسي ، بكل تفاصيله أيضا ، وإلا لم يكن قانون الديالكتيك عاما بطبيعة الحال .
وإذا شمل هذا القانون الفكر الماركسي ، فسوف يؤول إلى الانتفاء والتغيير ، لا محالة . لأننا إما أن نفرض هذا الفكر ، أطروحة أو طباقا أو تركيبا . ولا شيء غير ذلك .
فإن فرضناه أطروحة ، كان الطباق نافيا له ، فضلا عن التركيب .
وإن فرضناه طباقا ، باعتباره نفيا للفكر السابق عليه ، كان التركيب فكرا غير الأطروحة والطباق ، أو غير الفكر القديم والفكر الماركسي معا . وإن فرضناه تركيبا ، كان التركيب بدوره أطروحة يحتوي على نفيه لا محالة ، لوضوح ان الديالكتيك لا يكف عن العمل بعد إنجاز ( التركيب ) لا محالة . إذن ، فالفكر الماركسي ينتفي حتما ويتبدل إلى غيره ، طبقا للقانون الماركسي نفسه .
النقطة السابعة : إن الفلسفة والعلوم جميعا إذا كانت من نتاج التطور الاقتصادي - كما سمعنا من انجلز - فهذا لا يعني ، فقط ، ان العلوم تكون
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 26 .
( 2 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون .