فهل من المعقول أن تستمر المقدمات آلافا من السنين ، ثم لا تكون النتيجة غير تسع سنوات أو أقل ، كما تدعي الفكرة التقليدية . ان هذا في غاية البعد بحكم العقل . فإنه يعني بكل وضوح استخدام الأجيال البشرية المتطاولة في سبيل إسعاد جيل واحد أو نصف جيل ! ! ان هذا قبيح عقلا ومستحيل في الحكمة المطلقة الأزلية .
وتبقى هذه الاستحالة سارية المفعول ما لم تصل النتائج اعني أجيال ما بعد الظهور ، إلى حد من الكثرة بحيث تكون التضحية بالأجيال السابقة في سبيلها من قبيل التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة ، أو بالمصلحة القليلة في سبيل المصلحة الكبيرة فليكن القارئ متذكرا لذلك . حتى يأتي موضع الحاجة منه وايضاحه .
وإذا تم البرهان على طول عمر البشرية بعد الظهور ، وعدم وصولها إلى هدفها الأسمى بمجرد حصوله : إذا ، فمن اللازم التخطيط لهذا الهدف خلال هذا العمر إذ لا يوجد شيء مهمل في هذا الكون . ولا بد من اعداد البشرية بالشكل الذي يمكنها الوصول إلى ذلك الهدف ؛ كما كانت قد أعدت للتشرف بلقاء اليوم الموعود .
ومعه يكون قد تبرهن هذا التخطيط وثبت ثبوتا كاملا . ولا بد لنا فيما يلي أن نعطي المؤدى العام لهذا التخطيط ، فنتعرف على صياغته وخطواته ، كما تعرفنا على صياغة وخطوات التخطيط السابق عليه .
ما بين التخطيطين :
إذا كان المقصود من التخطيط الإلهي السابق ، هو التوصل إلى ظهور المهدي ( ع ) وحسب ؛ إذا ، يكون هذا التخطيط منتهيا في لحظة الظهور .
إلا أن التخطيط الجديد سوف لن يبدأ بلحظة الظهور بطبيعة الحال ، لأنه تخطيط للعالم الذي تم فيه تطبيق العدل للسير باتجاه ( العبادة المطلقة ) . وهذا التطبيق لا يتم في اللحظة الأولى . . . بل يحتاج إلى جهود عميقة وواسعة من قبل القائد المهدي ( ع ) وأصحابه المخلصين ، في غزو العالم عسكريا وثقافيا والسيطرة عليه تماما . فإذا تمت وأثمرت هذه الجهود ، يكون التخطيط قد بدأ .
ومن ثم نواجه في فهم الموقف ثلاث أطروحات محتملة :
الأطروحة الأولى : ان هناك ما بين التخطيطين ، فترة من الزمن محدودة ، ذات تخطيط خاص بها ، يستهدف سيطرة القائد المهدي ( ع ) على العالم واستتباب الدولة العالمية