تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبهذا يتبرهن فلسفيا ما بعد الظهور . . . إلا أن انتاج هذا التخطيط لنتائجه النهائية منوط ببقاء البشرية مدة كافية من الدهر لكي تتربى على عمق العدل ورسوخه ، لكي نصل في نهاية المطاف إلى الكمال الإنساني الأعلى . واما إذا انتهت حياة البشرية جميعها وقامت القيامة خلال زمن قصير ينسد باب الترقي والتكامل بطبيعة الحال . ومن هنا ينفتح احتمالان : الاحتمال الأول : قصر عمر البشرية بعد الظهور ، وتحقق اليوم الموعود . الاحتمال الثاني : بقاء البشرية لفترة طويلة من الدهر بعد ذلك . ولكل من الاحتمالين مرجحاته ، على ما سنذكر - على حين لم يكن للاحتمال الأول وجود في التخطيط السابق . باعتبار ضرورة انتاجه لليوم الموعود . وذلك لأكثر من دليل : الدليل الأول : كونه وعدا إلهيا . واللّه لا يخلف الميعاد . وذلك في قوله عز من قائل :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ . . .
« 1 » . الدليل الثاني : كونه غرضا أصليا في خلق البشرية ، ومن المستحيل أن يزول الشيء من الكون قبل أن يستوفي غرضه . وقد سبق في التاريخ السابق « 2 » ان برهنا على كونه غرضا . وسيأتي في الكتاب الآتي تركيزه بشكل أوسع وأعمق . وهذا هو الذي أشارت إليه الأخبار من الفريقين . فمنها : ما أخرجه النعماني في الغيبة « 3 » بسنده إلى أبي هاشم الجعفري ، قال : كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) ، فجرى ذكر السفياني ، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم . فقلت لأبي جعفر ( ع ) : هل يبدو للّه في المحتوم . قال : نعم . قلنا له : فنخاف أن يبدو للّه في القائم . فقال : ان القائم من الميعاد ، واللّه لا يخالف الميعاد .
هامش
( 1 ) النور : 24 / 55 . ( 2 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 225 . ( 3 ) ص 142 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 94 | السيد محمد الصدر