المرجح الثاني : ما ورد من الأخبار في مصادر العامة من أن الأئمة اثنا عشر بعد النبي ( ص ) . . . أما بالنص على أن المهدي ( ع ) هو آخرهم أو بدون ذلك . فإنها تنطبق على الاتجاه الإمامي في فهم الإسلام بالتعيين ، دون غيره . ومعه ، يتعين الالتزام بأن مذهب المهدي ( ع ) موافق لهذا الاتجاه .
أخرج البخاري « 1 » عن جابر بن سمرة ، قال سمعت النبي ( ص ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا . فقال كلمة لم أسمعها . فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش . وأخرج مسلم « 2 » نحوه ، وذكر له أسناد عديدة إلى جابر بن سمرة .
وأخرج الترمذي « 3 » عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا . قال : ثم تكلم بشيء لم أفهمه . فسألت الذي يليني ، فقال : قال : كلهم من قريش . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة .
وأما ما رواه أحمد وغيره في خارج الصحاح ، فكثير .
وإذا تعين صحة الاتجاه الإمامي ، بهذه الأخبار ، ثبت كون المهدي هو الثاني عشر من هؤلاء الأمراء الذين يشير إليهم النبي ( ص ) . وهو المطلوب .
وهناك من الأخبار ما يشير إلى ذلك بالصراحة ، مما رواه علماء العامة أنفسهم ، كالذي اخرجه القندوزي في ينابيع المودة « 4 » نقلا عن فرائد السمطين للحمويني بسنده عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : قدم يهودي يقال له :
نعثل فقال : يا محمد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين . . . إلى أن يقول : فما من نبي إلا وله وصي ، وأن نبينا موسى بن عمران أوصى يوشع بن نون ، فقال : ان وصيي علي بن أبي طالب ، وبعده سبطاي
هامش
( 1 ) انظر الجامع الصحيح ج 9 ص 101 .
( 2 ) أنظر صحيح مسلم ج 6 ص 3 - 4 .
( 3 ) انظر الجامع الصحيح ج 3 ص 240 .
( 4 ) انظر ص 529 ط النجف . وص 369 ط الهند عام 1311 ه .