والإمامة وعدمه . . .
فالملاحظ بالنسبة إلى المهدي ( ع ) سكوت الأخبار الواردة في مصادر العامة والجماعة عن مذهبه ، سكوتا تاما ، في حدود اطلاعنا . فلو أردنا الجواب على مثل هذا السؤال وهو : هل المهدي من أهل السنة ، يؤمن بأصولهم الاعتقادية ، أو بالأهم منها على الأقل . . . كان ذلك متعذرا عن طريق الأخبار .
من هنا سكتت كلمات محققيهم عن التعرض لذلك . . . واكتفوا بالقول بأنه يطبق الدين الحقيقي ، من دون أي إشارة إلى أنه ممن يوافقهم في المذهب أولا .
نعم ، من يرى منهم بأن المهدي ( ع ) يعمل بفقه أحد المذاهب الأربعة يرى - بطبيعة الحال - أنه ملتزم عقائديا بما يعتقدونه . غير أن محققيهم اعترضوا على هذا القول واستنكروه ، كما سمعنا .
إذا ، فلم يتم الإثبات التاريخي الكافي لذلك .
نعم ، تبقى هناك فكرتان :
إحداهما أشمل من الأخرى ، لا بد من عرضهما في هذا الصدد :
الفكرة الأولى : فيما تقتضيه القواعد العامة ، من تعيين مذهبه على وجه الاجمال .
من المسلّم به بين المسلمين كون أحد المذاهب الموجودة من بين مذاهبهم حقا . وأن المذاهب الأخرى باطلة غير مطابقة للعقائد الإسلامية الصحيحة . وسبق أن قلنا أن أصحاب الإمام المهدي ( ع ) الممحصين في عصر الغيبة ، إنما يكونون من ذلك المذهب أيا كان - دون غيره ، ليتم تمحيصهم على الحق وإخلاصهم له ، لا على غيره ، كما هو واضح .
ومعه فلا بد من الالتزام بأن مذهب المهدي ( ع ) هو ذلك المذهب الحق الذي يختار له اللّه تعالى عليه أصحابه . ولا يحتمل أن يكون مخالفا لهم في المذهب لأنه يلزم منه أن لا يكون أحدهما على الحق . . . وهو باطل بالضرورة .
وأما تعيين هذا المذهب الحق ، وتسميته من دون المذاهب الأخرى . . . فهذا راجع إلى وجدان كل مسلم ، وما قام الدليل عنده من صحة أي مذهب من المذاهب . ستكون الفكرة الأولى لدى الفرد المسلم أن يقول : إن المذهب الحق هو مذهبي ، والدليل على صحته قائم عندي ، إذا فالمهدي يكون عليه . هكذا يقول أهل كل مذهب . . . ويبقى مذهب المهدي - بعد ذلك - مجملا .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠