( قيادة ما بعد المهدي ( ع ) ) وأعني به نوعية الحاكم الأعلى الذي يتولى رئاسة الدولة العالمية العادلة بعده ( ع ) .
ونواجه بهذا الصدد أطروحتين رئيسيتين :
الأطروحة الأولى : القول بالرجعة ، أي الالتزام برجوع الأئمة المعصومين ( ع ) إلى الدنيا ليمارسوا الحكم بعد المهدي ( ع ) .
الأطروحة الثانية : حكم الأولياء الصالحين بعد المهدي ( ع ) .
وقد ورد في إثبات كل من الأطروحتين عدد من الأخبار ، لا بد من سماع المهم منها ، وعرضها على القواعد والقرائن العامة ، لنختار في النهاية إحدى الأطروحتين .
القول بالرجعة :
حين ننظر إلى المفهوم على سعته ، يحتمل أن يكون له أحد عدة معان :
المعنى الأول : ظهور المهدي ( ع ) نفسه ، فإنه قد يصطلح عليه بالرجعة ، باعتبار رجوعه إلى الناس بعد الغيبة ، أو باعتبار رجوع العالم إلى الحق والعدل بعد الانحراف .
وهذا المعنى حق صحيح ، إلا أن اصطلاح الرجعة عليه غير صحيح ، لأنه يوهم المعاني الأخرى الآتية التي هي محل الجدل والنقاش ، ونحن في غنى عن هذا الاصطلاح بعد إمكان التعبير عن ظهور المهدي ( ع ) بمختلف التعابير . وقد مشينا في هذا الكتاب على تسميته ب ( الظهور ) .
المعنى الثاني : رجوع بعض الأموات إلى الدنيا ، وإن لم يكونوا من الأئمة المعصومين ( ع ) . وخاصة من محض الإيمان محضا ومن محض الكفر محضا .