فبينما هو كذلك ، إذ بعث اللّه المسيح بن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين . إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ . فلا يحل لكافر يجد منه ريح نفسه الا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه . فيطلبه - يعني يطلب الدجال - حتى يدركه بباب لدّ فيقتله .
ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه ، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة . فبينما هو كذلك ، إذ أوحى اللّه إلى عيسى : اني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم . . . الحديث ، حيث يذكر خروج يأجوج ومأجوج .
وأخرج أبو داود « 1 » عن أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قال :
ليس بيني وبينه - يعنى عيسى ( ع ) - نبي ، وانه نازل . فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل . فيقاتل الناس على الإسلام . فيدق الصليب ، ويقتل الخنرير ، ويضع الجزية ، ويهلك اللّه في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة . ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون .
ونحوه بألفاظ مقاربة في صحيح الترمذي « 2 » ونحوه في سنن ابن ماجة « 3 » .
وهناك حديثان آخران تركتهما الصحاح ، يحسن إدراجهما لنصل إلى الرأي الصحيح فيهما :
أخرج السيوطي في الحاوي « 4 » عن أبي نعيم عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها .
هامش
( 1 ) السنن ج 2 ص 432 .
( 2 ) ج 3 ص 348 .
( 3 ) ج 2 ص 1357 .
( 4 ) ج 2 ص 134 .