تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الأطروحة الثانية : أن يكون هذا النور معنويا ، يعبر عن الهدى والعدل الذي يصدر عن راكب هذه السيارة ، أعني الإمام المهدي نفسه . الأطروحة الثالثة : أن يكون هذا النور ماديا صادرا من واسطة النقل بطبيعة تكوينها . غير أن سيارة من هذا القبيل لم تكتشف إلى حد الآن ، فلعلها تصمم في المستقبل قبل الظهور أو بعده . وللقارئ تفضيل إحدى هذه الأطروحات على بعض . وأما طيّ الأرض للإمام المهدي ( ع ) ، فقد فهمنا منه الانتقال الطبيعي ، بوسائط السفر السريعة التي لم تكن متوفرة في عصر صدور هذه الأخبار . وتبقى عندئذ بعض الأسئلة التي تحتاج إلى الجواب ، نذكر أهمها : السؤال الأول : لما ذا لم نفهم من طي الأرض للإمام المهدي ( ع ) الأسلوب الإعجازي في الانتقال ، كما يفهم ذلك التفكير التقليدي لدى المسلمين . فإن هذا بالنسبة للدجال لم يكن ممكنا لعدم إمكان صدور المعجزة منه ، كما قلنا ، ولكن ممكن بالنسبة إلى المهدي ( ع ) ، فينبغي الحمل عليه . وجواب ذلك من عدة وجوه : الوجه الأول : اننا قلنا في التاريخ السابق « 1 » وفي هذا الكتاب ، أنه كلما أمكن فهم الأسلوب الطبيعي من الخبر ، كان هذا متعينا ، ما لم تقم قرائن واضحة في تعيين الأسلوب الإعجازي . وهذه الأخبار لا تحتوي على مثل هذه القرائن ، فحملها على الأسلوب الطبيعي هو الصحيح . الوجه الثاني : قانون المعجزات الذي يقول : أنه كلما أمكن البديل الطبيعي للمعجزة لم يكن للمعجزة مجال . ومن الواضح أن السفر بوسائط النقل الحديثة ، يوصل الفرد إلى أي نقطة من العالم بأقصى سرعة ، ولا سيما في الطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت أكثر من مرتين . فلا يبقى للمعجزة مجال . الوجه الثالث : أننا سمعنا أن الدجال تطوى له الأرض ، والمهدي ( ع ) تطوى له الأرض أيضا . فقد استعمل هذا المفهوم على نمط واحد بالنسبة إلى كلا الشخصين . فبعد
هامش
( 1 ) انظر ص 218 وغيرها .