وأخرج أيضا « 1 » بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسيني ، قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى ( ع ) :
اني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . فقال : يا أبا القاسم ، ما منا إلا وهو قائم بأمر اللّه عز وجل وهاد إلى دين اللّه . ولكن القائم الذي يطهر اللّه عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملؤها عدلا وقسطا ، هو الذي تخفى على الناس ولادته . . . وهو الذي تطوى له الأرض . . . الخبر .
وأخرج الطبرسي « 2 » بسنده إلى علي بن الحسين بن خالد ، قال : قال الرضا ( ع ) - في حديث طويل عن المهدي ( ع ) - :
وهو الذي تطوى له الأرض .
إلى غير ذلك من الأخبار .
وهذه الأخبار واضحة الدلالة وبشكل مكرر ، على استعمال البث التلفزيوني في الدولة المهدوية . فالإمام المهدي نفسه يستعمله وربما يكثر من استعماله ، حتى « لا يبقى أهل بلد إلا وهم يرون أنه معهم في بلدهم » وحتى « لا يكون بينهم وبين القائم بريد » .
وهي مسافة معينة من الأرض بالمسح القديم ، ومن المعلوم أن الصورة التلفزيونية أقرب إلى الناظر من هذه المسافة بكثير . غير أن عصر صدور هذه الأخبار لم يكن يسمح بالبيان أكثر من ذلك . والحديث قد نفى أن يكون بينهم وبينه مقدار بريد ، فقد لا تتجاوز المسافة بين الناظر والصورة أكثر من مترين .
وعن هذا الطريق « يكلمهم فيسمعون ، وينظرون إليه وهو في مكانه » . أنظر لصراحة الخبر الصادر قبل أكثر من ألف عام في ذلك . انه في الواقع لا زال في مكانه ، ولكن البث التلفزيوني « الحي » يجعلهم يسمعون كلامه وينظرون إليه . وليس في الخبر أنهم يكلمونه أيضا ، لتعذر ذلك تلفزيونيا .
وليس استعمال هذا البث مقتصر على الإمام المهدي ( ع ) ، بل يشمل سائر الأخوة في الإيمان ، حيث نجد « أن المؤمن في زمان القائم ( ع ) وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في
هامش
( 1 ) المصدر المخطوط .
( 2 ) إعلام الورى ص 408 .