لكل العالم قد ينافي ما دل على اختصاصه بالشرق أو البلاد الإسلامية ، وكان التبرير النظري مؤيدا لذلك كما عرفنا . ومن هنا لا يكون ما دل على الشمول قابلا للإثبات التاريخي .
غير أن نقطة الضعف الثانية لن تكون صحيحة ، لأن شمول السيف ، على تقدير صحته ، ليس للفتح بل للتنظيف .
وإن كان الالتزام بشمول القتل لأوروبا وغيرها ، على نطاق أضيق من البلاد الإسلامية ، وبشكل لا ينافي المبرر النظري السابق ، ، لا محذور فيه . . . فيشمل من يقابل المهدي ( ع ) بالسلاح - كما دلت عليه هذه الروايات - وكل شخص ميؤوس من حسن مشاركته في مجتمع العدل العالمي سلفا .
وأما نقطة الضعف الثالثة : وهي الفتح عن طريق المعجزات فقد عرفنا إمكان ذلك عند توقف الفتح عليه أحيانا . . . لا أقل من مرة واحدة لكي تلقي الرعب في قلوب الدول الأخرى .
وأما النقطة الرابعة : فقد وردت هذه الأخبار على لسان عصرها ، وطبقا لمستواه الفكري والثقافي طبقا لقانون ( كلم الناس على قدر عقولهم ) . ولا يعني ذلك ، بقاء المدن على الشكل القديم إلى عصر الظهور .
وأما نقطة الضعف الخامسة : فهي صحيحة ، غير أنها شاملة لكل الأخبار ، لعدم ورود اسم القسطنطينية إلا في بعضها . فلعله خطأ من الراوي باعتبار نقل الحديث بمعناه لا بلفظه ، أو لأي سبب آخر .
ووجود هذه النقطة في بعض الأخبار لا يعني الاعتراض على أصل الفكرة ، وهي الفتح العالمي السلمي ، كما هو واضح .
وعلى أي حال ، فهذه الفكرة تكشف لنا عن أن التخطيط الذي يتخذه المهدي ( ع ) في مناطق العالم المختلفة غير التخطيط الذي يتخذه في الشرق الإسلامي ، ويبقى التعرف على التفاصيل مصونا في ضمير الغيب إلى حين مجيء ذلك الزمان .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٧