لاحظنا أن طبيعة الموقف تقتضي إلقاء هذا الخطاب ، بحيث لو لم يرد له ذكر ، لكان الأنسب عرضه كأطروحة محتملة على أقل تقدير ، فكيف وقد ورد ذكره في الأخبار ، إذن ، يكون هذا الخطاب ثابتا تاريخيا .
رابعا : إن الكوفة والعراق على العموم ، محكومة للسفياني ، وانه يقوم من المهدي ( ع ) - لأول مرة - موقف المجاملة والملاينة .
وهذا ثابت تاريخيا كما سمعنا من أخبار السفياني السابقة ، وما سيأتي من الأخبار التي تتحدث عن قتاله مع المهدي ( ع ) ، وإن كانت أخبارنا في هذا الفصل لم تذكر ذلك بوضوح .
خامسا : إن الشعب الكوفي والنجفي سيخضع للمهدي ( ع ) بسهولة ويؤيده بحرارة .
وهذا واضح من مجموع الروايات ، وقد تحدثت كل منها عن زاوية من نتائجه . . .
إلى جانب مناسبته مع طبع هذا الشعب وطبع الحوادث .
نعم ، دلت إحدى الروايات أن المهدي ( ع ) يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت ، فتصفو له . وهي وحدها لا تكفي لإثبات هذا التحديد وإن كان دخوله الكوفة وصفاؤها له أمرا أكيدا .
سادسا : ان المهدي ( ع ) يصلي بالناس صلاة الجمعة .
وهو أمر واضح دلت عليه الروايات ، وتقتضيه القواعد الفقهية الإسلامية أيضا ، كما لا يخفى على المطلع . إلا اننا عرفنا أنه لا دليل على شرعة إقامته لهذه الصلاة . . . وإن كان الطلب منه لإقامتها سريعا ، نتيجة لاندفاع الناس عاطفيا نحو الإمام المهدي ( ع ) وحبهم له واحترامهم إياه واعتبارهم له الحجة بينهم وبين اللّه تعالى .
فقد تتأخر إقامتها إلى حين انتهاء بناء المسجد الكبير في النجف بين الغريين .
سابعا : ان المهدي ( ع ) يبدأ بغزو العالم انطلاقا من الكوفة ، وذلك بإرسال السرايا وبث الجيوش المتكاملة للقيام بهذه المهمة .
وقد عرفنا ذلك تاريخيا ، بعد وروده في مصادر كلا الفريقين . حتى اعتبره الشبلنجي أصلا مسلما ، كما علمنا .
مضافا إلى اقتضاء طبع الحوادث له ، من حيث الحصول على القوة الكافية لهذا
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٥