« سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة . يبعث إليهم جيش ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم » . أقول : وهذه صفة المهدي ( ع ) قبل الظهور .
النقطة الثالثة : معارضة هذه الأخبار بما دل من الأخبار المطولة الدالة على تفاصيل الحوادث ، والتي تنص على حدوث الخسف قبل الظهور .
أخرج النعماني في الغيبة « 1 » بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) . في حديث طويل يقول فيه :
ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة . فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيبعث جيشا في أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران . قال :
وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء : يا بيداء أبيدي القوم ، فيخسف بهم . . . قال : والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا . . . الخ الحديث الذي يستمر في نقل خطبته ( ع ) .
وأخرجه المجلسي في البحار « 2 » . وهو واضح - على الأقل - بعدم تأخر الخسف عن الظهور .
ومع وجود هذه الروايات تكون الأخبار الدالة على تأخر الخسف عن الظهور ، ساقطة عن قابلية الإثبات في هذه الجهة . ولكننا مع ذلك لن نخسر نقاط القوة السابقة التي ذكرناها لها .
أما النقطة الأولى : فلأن عزم السفياني على قتل المهدي ( ع ) لن يكون بصفته مهديا ، بل بصفة أخرى يشعر معها السفياني بأن ( المهدي ) بتلك الصفة شخص متمرد عليه ثائر على نظامه ، فينبغي له الإجهاز عليه .
وهذا الوضع طبيعي وواضح ، من موقف الانحراف تجاه الحق وأهله دائما . ولا يلزم من ذلك أن المهدي ( ع ) حال غيبته يكون قد قام بحركة واسعة ضد السفياني . . . فان
هامش
( 1 ) ص 149 وما بعدها .
( 2 ) ص 146 ج 13 .