عن أبي داود والترمذي وأحمد . ونقله السيوطي « 1 » عن أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة ونعيم بن حماد في الفتن . وأخرجه القندوزي في الينابيع أيضا « 2 » .
وفي بعض الروايات تشبيهه بموسى بن عمران ( ع ) من هذه الناحية . روى القطب الراوندي « 3 » مرسلا ، قال : قال محمد بن علي التقي الجواد لعبد العظيم الحسني :
المهدي . . . من ولدي ، وان اللّه يصلح أمره في ليلة ، كما أصلح أمر كليمه موسى ( ع ) حيث ذهب ليقتبس لأهله نارا .
والمراد من إصلاحه أو إصلاح أمره توفير النصر لديه ، أو إيجاد المقدمات الواضحة الصريحة للنصر . قالوا في اللغة : صلح ضد فسد ، أو زال عنه الفساد . يقال : صلحت حال فلان . وأصلحه ضد أفسده وأصلحه بعد فساده أقامه « 4 » .
فالمهدي ( ع ) بعد أن كان في حال غيبته وتنكر ، وكان أعزلا عن السلاح بعيدا عن الحكم ، يصبح بين عشية وضحاها ، في ليلة واحدة ، منتصرا فائزا قائدا له من العدة والعدد ما يستطيع به السيطرة على العالم بأسرع وقت وأسهل سبيل .
وأول وأهم خطوة لهذا النصر هو اجتماع أصحابه الخاصين حوله ومبايعتهم له . وهو يحدث في ليلة واحدة هو نفس المساء الذي يخطب فيه بين الركن والمقام . وهذا صحيح على كلا الأطروحتين : الإعجازية والطبيعية لاجتماعهم . . . فإنهم يجتمعون في تلك اللحظة حوله على أي حال .
إذن ، فاجتماع أصحابه هو الشيء الرئيسي المشار إليه في هذا الحديث الشريف ، بصفته أول مراحل تصاعد الانتصار التدريجي السريع بما فيه اجتماع عشرة آلاف نفس في الأيام القليلة القادمة قبل الخروج من مكة .
الجهة الثانية : [ احتمال تأخر الخسف عن الظهور ]
عرفنا تقدم حكم السفياني وتهديده للإمام المهدي ( ع ) بالقتل والخسف بالجيش الذي يرسله ، تقدم كل ذلك على الظهور . حتى جعل الخسف من علامات الظهور للمهدي ( ع ) كما سمعنا في هذا الكتاب وسابقه « 5 » .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 124 .
( 2 ) ص 19 د ط النجف .
( 3 ) الخرائج والجرائح ص 199 .
( 4 ) أقرب الموارد ؛ مادة : صلح ج 2 ص 656 .
( 5 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 599 .