غيرهم ، والظلم مستحيل الثبوت للّه عز وجل كما ثبت في الفلسفة أيضا .
ولكن إرادة اللّه تعالى على نجاح هؤلاء بملئ ارادتهم واختيارهم . وهو - في واقعه - معنى النجاح في التمحيص ، لما عرفناه من أن عنصر الاختيار ضروري في قانون التمحيص واحد الأركان الرئيسية للنجاح فيه إذ لو كان النجاح جبريا قهريا ، لما كان نجاحا أصلا .
فان اعطاء معدن الذهب شكل الحلي الجميل ليس فخرا للذهب كما هو واضح .
ومعه نعرف : ان علم اللّه الأزلي تعلق بنجاح هؤلاء باختيارهم وبرسوب الراسبين باختيارهم أيضا . . وارادته تعلقت بذلك أيضا . . فهما متساوقان مع القانون العام للتمحيص الذي سنه اللّه تعالى بعلمه وارادته أيضا ، ووهب الاختيار للبشر بعلمه وارادته أيضا .
ومعه يكون مدلول الروايات : ان هؤلاء المسلمين أو المعدودين هم الذين سيحسنون التصرف وتكون مواقفهم الاختيارية صحيحة وعادلة . وان غيرهم سوف لن يبلغ مبلغهم باختياره أيضا . ولو لم يقصر المقصرون ، وكان الناس على مستوى المسؤولية في عهد التمحيص ، لكان الناجحون أكثر ولو ردت تسميتهم في الروايات أيضا . ولكن من المؤسف ان الناس قد أبدوا باختيارهم سلوك المقصرين وتصرف المذنبين ، فتضاءل عدد الناجحين ، فتضاءلت تسميتهم في الروايات أيضا . وقد قال اللّه تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » .
ومن الطبيعي أن يكون الناجحون باختيارهم والواصلون إلى الدرجة الأولى بتضحياتهم وجهادهم ، يكونون أهلا لكل المميزات التي يتفردون بها عن البشر أجمعين ، لأنهم أدوا من التضحيات ما لم يؤد غيرهم من الناس ، فارتفعوا إلى مستوى لم يرتفع إليه غيرهم من البشر . . . ابتداء باهتمام رسول اللّه ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) بتعدادهم وتسميتهم ، وانتهاء بنصرتهم للمهدي ( ع ) وممارسة القيادة والحكم بين يديه .
هذا ولا ينبغي أن ننسى أن الدرجات الأخرى من الإخلاص ، ينالها الفرد بالاختيار أيضا ، ولكنها حيث تكون أسهل منالا ، فان القواعد الشعبية المتصفة بها أيضا ستكون أوسع ، وكلهم بالتدريج سينصرون المهدي ( ع ) ويعملون بين يديه .
هامش
( 1 ) يس : 36 / 30 .