تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومعه ، فمن الممكن القول : ان التمحيص في الجيل الأسبق عن الظهور قد بلغ من العمق والشمول بحيث لم يبق منه إلى انتاجه الكامل ، الا خطوات قليلة تتحقق خلال السنوات الأولى من الجيل الذي يليه وهو الجيل السابق على الظهور مباشرة أعني الجيل الذي يحصل فيه الظهور ، ومعه فسيتحقق الظهور حال شباب الأعم الأغلب من هؤلاء الصالحين . المستوى الثاني : ان الأسباب التي يخرج بها الفرد ممحصا كاملا . . . تمثل في حقيقتها ، كما برهنا عليه في التاريخ السابق « 1 » المواقف وردود الفعل التي يتخذها الفرد تجاه الظروف الخارجية الظالمة والعادلة على حد سواء . فكلما كانت المواقف أصح وكانت ردود الفعل أفضل ، كان الفرد أكثر نجاحا وتمحيصا . وهذه الظروف قد تكون بطيئة الانتاج ، بمعنى أن كل حادثة تمر بالفرد لا تقتضي منه إلا درجة بسيطة من الإخلاص وقوة الإرادة ، فيكون تكامله محتاجا إلى تجارب كثيرة وطويلة ، فيصبح بطيئا محتاجا إلى عشرات السنين . وقد لا ينتج المستوى المطلوب طول عمر الفرد أصلا ، وانما يصل الفرد إلى مرتبة ناقصة من الكمال فحسب . وقد تكون الظروف التي تمر بالفرد تقتضي منه قوة ضخمة في الإرادة ودرجة عظيمة في الاخلاص ، وتكون مواقفه وردود فعله صالحة وصحيحة . . . فتكون تربيته سريعة ووصوله إلى الدرجة المطلوبة - لو وفق إلى النجاح في كل الخطوات - غير محتاج إلى زمان طويل . ومعه يمكن أن نحصل على أشخاص ممحصين كاملين ، وهم في سن الشباب . على أننا لو جمعنا بين هذين المستويين . . . والحياة تتضمن - في الأعم الأغلب - الجمع بينهما بشكل وآخر . فالفرد - حتما - يكتسب من الجيل السابق ما يمكنه اكتسابه من الثقافة والاخلاص ، ويضيف عليه من عنده فيما يتخذه من مواقف وردود فعل صالحة تجاه الحوادث . فإذا كانت هذه الحوادث ضخمة ومهمة ، ووفق إلى النجاح فيها ، كان من المخلصين الممحصين لا محالة . الخصيصة الثالثة : ان هؤلاء الخاصة الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا يتميزون عن غيرهم لعدة أسباب :
هامش
( 1 ) المصدر ص 307 وما بعدها والتي تليها .