أولا : اتصافهم بالإخلاص من الدرجة الأولى ، في نتيجة التمحيص السابق على الظهور . . . دون غيرهم .
ثانيا : مبايعتهم للمهدي ( ع ) لأول مرة بعد جبرائيل ( ع ) واستماعهم لخطبته .
ثالثا : انهم سيكونون « الفقهاء والقضاة والحكام » في دولة المهدي ( ع ) العالمية ، كما أكدت عليه الروايات ، وسنسمعه فيما بعد .
رابعا : انهم قادة جيشه خلال القتال . . . لا أنهم يمثلون كل الجيش كما سبق أن قلنا . فهم العدد الكافي من القواد لغزو العالم ، لا من الجنود العاديين .
ومن هنا ، لن يكتفي الإمام المهدي ( ع ) بهؤلاء الخاصة ، بل إنه « ما يخرج الا في أولي قوة ، وما يكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف » كما سمعنا من الروايات . « ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس ، ثم يسير منها إلى المدينة » كما سمعنا من رواية أخرى « فإذا اجتمع له العقد : عشرة آلاف رجل ، فلا يبقى في الأرض معبود دون اللّه » كما في رواية ثالثة .
والروايات تسكت عن تحديد فترة بقائه ، في مكة ريثما يجتمع له هذا العدد . وان كان المظنون من مجموع القرائن ، انه لن يزيد على أسبوع .
الجهة الثامنة : [ في سؤال مع جوابه ]
هناك سؤال قد يخطر على البال ، من خلال التأكيد في الروايات على أعداد هؤلاء الخاصة والتعرف على شخصياتهم وأماكنهم . وهو أنه إذا صح ذلك فسوف لن يستطيع أي انسان آخر أن يصبح متصفا بالإخلاص من الدرجة الأولى ، وسوف تذهب جهوده في ذلك سدى ، بعد ان كان المتصفون به معينين ومعروفين سلفا .
فكيف نوفق بين ذلك ، وبين قانون التمحيص العام الساري المفعول قبل الظهور ، الذي لا يقتضي نجاح افراد بأعيانهم ، بل يوكل ذلك إلى همة الفرد وإيمانه ومقدار تضحياته في سبيل الحق . وهذا معنى عام قد تزيد نتيجته وقد تنقص . فكيف نوفق بين هذين المعنيين ؟ ! . . .
ويمكن أن نعرض هذا السؤال على مستويات ثلاثة :
المستوى الأول : ان ننظر إلى التنافي المحتمل بين المفهوم العام لقانون التمحيص ، وما ورد من التحديد بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . باعتبار أن هذا التحديد واضح وثابت في الروايات ، واما التحديدات الأخرى ، فلا يخلو ثبوتها من ضعف ، كما سمعنا .