تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والسرّ في هذه التسمية هي أنهم بقيادة امامهم المهدي ( ع ) ، يمثلون غضب اللّه تعالى على المجتمع الفاسد المتفسخ عقيدة ونظاما وأخلاقا ، والحكم عليه بالفناء والزوال ، مع بديله إلى مجتمع عادل تسوده السعادة والرفاه . الخصيصة الثانية : انهم شباب لا كهول فيهم إلا أقل القليل ، كالكحل في العين أو كالملح في الطعام ، كما دلت عليه احدى الروايات . وهذا التشبيه دال على أن هؤلاء الكهول القلائل هم من أفضل الجماعة ايمانا واخلاصا وثقافة ، وان وجودهم فيهم ضروري . . . شأن الملح في الطعام فإنه على الرغم من قلته بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، الا أنه أهمها وأكثرها ضرورة . وهذا أمر موافق مع خصائص النفس الإنسانية . فالشاب بطبيعة أقوى من الكهل اندفاعا وقوة وإرادة ، والكهل أفضل من الشاب رشدا وتجربة وثقافة . والجيش المتكامل يحتاج إلى كلا النوعين بطبيعة الحال . ولكنه إلى الاندفاع وقوة الإرادة أحوج . وأما الرأي - ان احتيج إليه - فيكفي فيه العدد القليل . ومن الواضح كون الرأي الأهم موكول إلى الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، الا فيما يستشير أصحابه من الأمور ، كما كان النبي ( ص ) يفعل أحيانا ، وخاصة بعد أن وعدهم أن يكون ( حيث يريدون ) . وقد يخطر في الذهن : ان المفروض في أصحاب الإمام المهدي ( ع ) - كما قلنا - أن يكونوا من المخلصين الممحصين المتكاملين في الإيمان والإرادة إلى درجة عالية جدا . وهذا ما يحتاج الفرد في الوصول إليه إلى سنين وسنين وإلى ظروف كثيرة وتجارب مثيرة . وهذا لا يتم في الشباب على أي حال . فكيف ينسجم ذلك مع ما دل على كونهم - في الأغلب - من الشباب . والجواب على ذلك يكون على مستويين : المستوى الأول : اننا قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » : ان تمحيص الفرد وتربيته لا يعود فقط إلى الظروف التي يعيشها الفرد خلال حياته . . . بل يعود جزء كبير منها إلى تربية الأمة ككل متمثلة بالأجيال المتصاعدة . فكل جيل من الصالحين يوصل نتيجة التمحيص إلى درجة معينة ويورثها إلى الجيل الذي يليه ليمشي بها خطوة أخرى . . . وبقانون ( تلازم الأجيال ) يبقى التمحيص ساري المفعول على مجموع الأمة .
هامش
( 1 ) انظر ص 364 وغيرها .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 292 | السيد محمد الصدر