فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه ، حتى يحجز الليل بين الناس .
فيضرب على آذانهم بالنوم . فلا يجتمعون بعد انصرافهم ( إلى ) أن يقوم القائم . فيلقى أصحاب القائم ( ع ) بعضهم بعضا كبني أب وأم ، افترقوا غدوة واجتمعوا عشية . . . الحديث .
النقطة الثالثة : في تلخيص المهم من مضامين هذه الرواية ، مع نقده :
أولا : تدل هذه الرواية بوضوح ، على اجتماع هؤلاء الخاصة بطريق المعجزة ، لا يبقون إلا نهارا واحدا يظهر الإمام المهدي في مسائه .
وهذه المعجزة منافية لقانون المعجزات ، بعد أن عرفنا إمكان انتقالهم بطريق السفر الاعتيادي . وكلما أمكن انتاج الهدف بالأسلوب الطبيعي لم تقم المعجزة لانجازه .
ثانيا : تعكس هذه الرواية مدى القلق الذي يسيطر على أهل مكة وحكامها من هؤلاء الغرباء . . . حتى أنهم يفكرون في مقاتلتهم ، لولا أن اللّه تعالى يصرفهم عن ذلك ، باعتبار الحرمة الإسلامية في القتل في مكة المكرمة ما لم يبدأ الآخرون بالقتال ، فيحفظ اللّه تعالى نفوسهم بذلك إلى حين الظهور .
وهذا القلق لدى أهل مكة ، واضح وضروري ، مع صحة الانتقال الاعجازي لهؤلاء الخاصة . وأما مع وصولهم بالسفر الاعتيادي لأجل الحج - كما قلنا - فالظاهر أنه ليس هناك أية مشكلة ولن يكونوا ملفتين للنظر على كل حال .
فان مكة المكرمة في الأزمنة السابقة . كانت لا تستقبل الزوار الحجاج ، الا في موسم الحج ، فمن الطبيعي أن يكون بقاء الزوار في غير هذا الموسم أو بعد انقضائه ، غريبا ملفتا للنظر . الا ان الحال قد اختلف جدا في السنوات المتأخرة . فقد أصبحت مكة تستقبل اعدادا كبيرة من الزوار على طول مدار العام ، وتشتغل فنادقها بالقاطنين طوال السنة ، لا تخرج جماعة الا لتدخل أخرى . ويكون التخلف عن الحج لأجل عدة أهداف كالتجارة والنزهة وتطويل الزيارة ومراجعة الكتب والمفكرين والعلماء ، وغير ذلك . . . امرا طبيعيا لا غبار عليه .
ومعه ، يكون أهل مكة قد اعتادوا مواجهة الغرباء باستمرار ، واعتادت السلطات على اعطاء الاذن للناس بالإقامة فترات مختلفة من الزمن طول العام . إذن ، فبقاء هؤلاء الخاصة لن يكون ملفتا للنظر ولن يوجب أي مشكلة ولا دليل كامل على أن الباقين بعد
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٠