تقل أو تكثر بدون سبب ظاهر .
انها مشكلة مفهومة في جو المجتمع القديم ، حين كان الغريب منظورا إليه بعين الاستغراب ، ومراقبا من قبل أي فرد في كل تحركاته . تصعب مجاملته ومكالمته وتعتبر الصداقة معه خطوة خطرة . بل إن مجرد بيع الطعام إليه لا يكون الا بالحذر . فكيف إذا كان الغرباء كثيرين في وقت لم تعتد المدينة على استقبال الزوار . وكان من الواضح عدم وجود هدف معين لاجتماعهم . . ولم يتذكر فرد من أهل البلدة أنه رأى أي واحد منهم طيلة حياته . ان أهل مكة المكرمة سيعيشون مثل هذه المشكلة إذا كانوا يمثلون المجتمع القديم .
وهي مشكلة مفهومة أيضا ، بحسب قوانين الدول الحديثة ، على كلا الفهمين ( الطبيعي ) و ( الاعجازي ) في ورودهم إلى مكة .
أما طبقا للفهم ( الطبيعي ) الذي أعطيناه ، وهو أنه سوف يقع النداء في شهر رمضان وسيظهر الإمام المهدي ( ع ) - كما دلت الروايات - في اليوم العاشر من محرم الحرام ، فتكون المدة المتخللة ، وهي حوالي أربعة أشهر ، فترة كافية للسفر الاعتيادي إلى مكة لمقابلة الإمام ( ع ) ، من قبل أي شخص مشتاق إلى ذلك . وسيمر موسم الحج خلال هذه الفترة ، وسيكون الذهاب من هذه الجهة مشروعا تماما امام الناس ، كما سيفوز الفرد المخلص بأداء فريضة الحج أولا ، وبمقابلة الإمام المهدي ( ع ) ثانيا .
ان هذه الأطروحة هي مركز المشكلة بالنسبة إلى أهالي مكة ، فان ما بين انتهاء فترة الحج واليوم العاشر من المحرم أكثر من خمسة وعشرين يوما . والمفروض أن الحجاج سيعودون أدراجهم بعد انتهاء موسم الحج مباشرة ، كما هو الحال في كل عام فما الذي حصل في أن تتخلف جماعة كبيرة بعد الحج زمنا طويلا نسبيا ؟ ! وما هي مقاصدهم من هذا التخلف ؟ ! ان هؤلاء ( الخاصة ) لا يمكنهم أن يصرحوا بهدفهم الحقيقي لأحد ، بل لعل أي واحد لا يستطيع أن يصرح للآخر منهم بذلك ، لعدم سابق معرفة بينهم أصلا فضلا عن التصريح به للشعب المكي أو للحكام .
ان غاية ما يستطيع الفرد منهم أن يعمله ، هو أن يأخذ اذنا بالإقامة لمدة شهر ، عسى أن يحصل الظهور خلاله ، فإن لم يحصل أخذوا اذنا بالبقاء شهرا آخر . ولكن الظهور سوف لن يتأخر عنهم أكثر من شهر .
فهذه هي الصورة طبقا للفهم الطبيعي الذي أعطيناه . وسنعرف فيما بعد مدى
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٧