نفس الوقت مع مضمون بعض الروايات السابقة . وإذا أصبح المضمون متسالما عليه بهذا الشكل ، فمن الممكن القول بأنه ثابت تاريخا ومتجاوز نقاط الضعف السابقة ، باعتبار تسالم عدد من الروايات على صحته . وسنرى لكل من هاتين النقطتين تطبيقاتهما فيما يلي :
الناحية الثالثة : اننا بملاحظة مجموع الروايات الناقلة لجنسيات أصحاب . الإمام المهدي ( ع ) ، يمكن أن نصل إلى النتائج الآتية :
النتيجة الأولى : ان مضمون ( حديث الطالقان ) مروي عن النبي ( ص ) من كلا الفريقين ، وان اختلفت بعض ألفاظه .
النتيجة الثانية : ان مقدار الكنز الذي بشر به النبي ( ص ) وامتدحه ، في الطالقان ، مكون من أربعة وعشرين رجلا . فان ذلك مما تسالمت عليه جميع الروايات الناقلة لأسماء هؤلاء الأصحاب ، بالرغم من اختلافاتها الأخرى .
النتيجة الثالثة : ان مصر والشام والعراق من جملة البلاد التي تحتوي على عدد من هؤلاء الخاصة . فقد ذكرت ذلك على وجه الإجمال الروايات من الفريقين ، كما ذكرت الروايات المكرسة لأسمائهم عددا من مدن هذه البلاد وان في كل منها جماعة منهم .
النتيجة الرابعة : نصت الروايات التي سمعناها على أن هؤلاء يجتمعون من مختلف بقاع العالم . . . وهذا هو نفس المعطى الذي توحيه الروايات المكرسة لأسمائهم .
النتيجة الخامسة : ان الأعم الأغلب من هؤلاء الخاصة ، هم من المشرق الأوسط . . . الذي كان هو الموقع الرئيسي لخط الأنبياء والمرسلين ، والمنطلق الأهم للتخطيط الإلهي العام .
فمصر سوف ترسل من عدد من مدنها ( نجباء ) . . . والعراق سوف تعطي عددا آخر ( أخيارا ) وخاصة من البصرة والكوفة والنجف . . . والشام تبعث ( أبدالا ) وخاصة من دمشق نفسها . وان كان عنوان الشام في الأخبار شاملا لكل من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين . والحجاز سوف تشارك في هذا المجد العظيم بأفراد من مدينتيها المقدستين :
مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرهما .
و ( المشرق ) سوف يشارك أيضا في هذه المهمة الجليلة ، كما نصت على ذلك الروايات الموجزة والروايات المطولة معا . فإنه عنوان ينطبق على ما كان في شرق المنطقة المشار إليها ، اعني في شرق العراق على وجه التحديد . وهو يشمل إيران على الخصوص ، والمنطقة الشاملة لأفغانستان وباكستان والجمهوريات المسلمة في الاتحاد السوفياتي على العموم . وقد عددت الروايات المطولة عددا من مدن هذه المنطقة ، وان كان أغلبها من
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٣