ان يكون العمق الفكري في الأمة لتكون قابلة لفهم القوانين المهدوية الجديدة . . . وكم ينبغي أن يتطرف انحراف المنحرفين وكفر الكافرين . . . وكم نسبة من البشر ينبغي أن يكون يائسا من الحلول المعروضة في عصر التمحيص والانحراف ، كل ذلك من زاوية التشخيص النظري .
المستوى الثاني : التشخيص العملي بأن هذه الأمور التي ينبغي أن تقع ، والتي استهدف التخطيط العام إيجادها جميعا . . . هل وجدت ليكون الوعد ناجزا ، أو لم توجد بعد . وما ذكرناه من طريق تعرف الإمام المهدي ( ع ) بالنتائج كان هذا المستوى هو المنظور فيه .
وأما طريقة علمه ( ع ) بالمستوى الأول ، فمن الواضح تكفل الأسلوب العام ( الإعجازي ) لعلم الإمام بتغطيته بوضوح . وأما لو تجاوزنا عنه فينبغي أن يكون علمه به ناتجا عن خبرتين مزدوجتين :
الخبرة الأولى : ما يحصله ( ع ) من الاطلاع على حوادث الأجيال وقوانين التاريخ ، في خلال معاصرته الطويلة للبشرية ، كما سبق أن ذكرنا في التاريخ السابق « 1 » .
الخبرة الثانية : معرفته بالمستوى المطلوب الذي سيكون عليه اليوم الموعود ، أو - بتعبير آخر - ما سيعلنه هو في دولته العالمية من مفاهيم وقوانين وما سيقوم به من أعمال .
وهو علم مفروض الوجود عنده ( ع ) ، ولا أقل من زاوية قواعده العامة وأساليبه الكلية .
ومع اجتماع هاتين الخبرتين ، يستطيع أن يتعرف على المستوى الأول بكل وضوح ، خذ مثلا : ان كل مثقف إلى الدرجة الكافية ، يستطيع أن يشخص المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه الفرد ثقافيا ليفهم كتاب ( روح القوانين ) لمونتوسكيو ، أو أن ينظم قصيدة جميلة بمناسبة زواج مثلا ، . كما أنه يستطيع أن يشخص مقدار قوة الإرادة والعزم الذي يكفي لارتداع الفرد عن الرشوة . . . وهكذا .
وعلى أي حال ، فقد صحت الأطروحة الثالثة القائلة بأن في امكان الإمام المهدي ( ع ) أن يطلع على اجتماع شرائط الظهور بنفسه ، ولا حاجة له - بعد ذلك إلى المعجزة المنبهة له إلى ذلك ، كالأسلوب الأول من الأطروحة الثانية ، بل تكون عندئذ مخالفة لقانون المعجزات .
هامش
( 1 ) ص 512 وما بعدها .