مفصلة وعرفنا ما حدث منها وما لم يحدث . وما هو محمول على الرمزية وما ليس كذلك ، وعرفنا هناك خصائص كثيرة لا حاجة إلى تكرارها في هذا التاريخ .
إلا أن هذا التركيز فيما سبق ، كان على حوادث ما قبل الظهور ، ككل سواء منها البعيد عنه والقريب . . . بل كان التركيز على البعيد عنه أشد والحديث عنه أوسع . . .
باعتباره بعضا من حلقات تاريخ الغيبة الكبرى .
ومع تجنب التكرار في هذا التاريخ ، والاستغناء عن ذكر الحوادث البعيدة أو المحتملة البعد عن يوم الظهور ، يبقى على هذا الفصل أربعة مهام :
المهمة الأولى : التعرض إلى بعض العلامات التي لم تكن قد ذكرت في التاريخ السابق ، مع محاولة تمحيصها ، واعطائها الفهم اللازم .
المهمة الثانية : محاولة اثبات بعض العلامات التي سبق ذكرها ، طبقا لتغيير المنهج في الاثبات التاريخي ، كما سبق ان أوضحنا في التمهيد .
المهمة الثالثة : محاولة اعطاء فهم جديد لبعض العلامات القريبة التي لم تكن قد أخذت حظها الكافي من البحث في التاريخ السابق . . . أو عرض جوانب جديدة منها ، لم تكن قد عرضت هناك .
المهمة الرابعة : محاولة ضبط التسلسل التاريخي للحوادث مهما أمكن ، وهذا ما لم نتوفر عليه في التاريخ السابق ، في حين يكون استنتاجه مهما في هذا التاريخ .
وإذا تمت هذه المهام ، فسيكون هناك فرق أساسي كبير بين بحث التاريخ السابق ، وبين هذا الباب ، كما سوف يظهر عند الدخول في التفاصيل .
وعلى أي حال ، فتنقسم هذه الحوادث ، أعني القريبة إلى الظهور ، إلى قسمين رئيسيين :
الأول : الظواهر الطبيعية أو السماوية التي لا تمت إلى اختيار الناس بصلة .
الثاني : الظواهر الاجتماعية التي تعود إلى تصرفات الناس ، وما يعود إلى الحوادث التي تحصل للأمة الإسلامية بين آونة وأخرى .
وينبغي أن يقع الحديث عن القسم الأول سابقا على الحديث عن القسم الثاني لأجل ان تتصل حوادث القسم الثاني بما بعدها من التاريخ ، حفظا للتسلسل الزماني لها .
وسنتحدث عن كل قسم في فصل مستقل .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٦