تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأُطروحة السادسة : أنَّ ما سبق من الأُطروحات الخمس السابقة مبني على وجهٍ معيّنٍ ، وهو أنَّ هذا الإحساس كأنَّهم لم يلبثوا إلَّا عشيّةً أو ضحاها يحصل يوم القيامة ، إلّا أنَّنا أشرنا إلى إمكان حصوله في أيّ وقتٍ ، كما في فترة المرض بعد الصحّة ، أو فترة الشباب بعد الطفولة ، أو فترة البلاء بعد الرخاء . تبقى الإشارة إلى الحكمة من ذكر هذا الإحساس في الآية الكريمة ، وهل هو مجرّد خبرٍ لمجرّد الاطّلاع أو هناك حكمةٌ من ذكره ؟ والمتعيّن هو الثاني ، أي : هناك حكمةٌ وغرضٌ خاصٌّ ؛ لأنَّ القرآن صادرٌ من الحكيم جلّ جلاله . وفي بيان هذا الغرض عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : ما ذكره الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من كون ذلك لبيان قرب الساعة ؛ فإنَّنا الآن وإن تصوّرناها بعيدةً ، إلّا أنها حين تحصل تكون قريبةً ، فيكون ما قبلها متلاشياً وزائلًا . الأُطروحة الثانية : أنَّ المراد بيان ضآلة الحياة الدنيا وحقارتها مهما تصوّرناها مهمّةً وطويلةً ، فإننا بعد ذلك سوف نشعر بأنفسنا أنَّها ضئيلةٌ ومتلاشيةٌ : إمّا عند الاحتضار أو في البرزخ أو عند يوم القيامة . الأُطروحة الثالثة : أنَّ المراد بيان ضآلة المحدود تجاه اللامحدود ، فنسبة المحدود إلى اللامحدود ضئيلةٌ جدّاً ، بل هي لا شيءٌ حقيقةً ؛ من حيث إنَّ المحدود يشعر بهذا الشعور النفسي ، وهو تلاشي الماضي ، وأمّا اللامحدود فلا يشعر بذلك ؛ لأنَّ نسبته إلى الأزمنة الثلاثة واحدةٌ ، وكلّها حاضرةٌ بالنسبة إليه جلّ جلاله . ومعنى اللامحدود هو هذا ، أي : إنَّه لا أوّل له ولا آخر ، ولا ماضي له ولا مستقبل ، بل كلّ شيءٍ حاضرٌ بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 197 : 20 ، تفسير سورة النازعات .