الثاني : أنَّه لو لوحظ جانب الثبوت وقلنا : إنَّ الأمر لله في الواقع ، أمكن أن نلتزم بأنَّ المراد باليوم هو اليوم السرمدي ، كما أشرنا إلى هذا المعنى في أبحاثٍ سابقةٍ ، فيرتفع الإشكال ؛ إذ ليس المراد باليوم حينئذٍ يوماً خاصّاً ، بل سائر الأيام ، فيرجع مضمون الآية إلى ما تقدّم من أنَّ الأمر - ثبوتاً لا إثباتاً - لله .
الثالث : أنَّنا لو تنزّلنا عمّا تقدّم لاختصّ الإخبار في الآية بلحاظ ذلك في حقبةٍ معيّنةٍ من الزمن ، إلّا أنَّ الآية لا تنفي ما سواه ؛ إذ ليس المراد أنَّ الأمر لله في يوم السبت دون يوم الأحد ، بل لو كان المقصود أنَّ الأمر لله يوم السبت لكانت ساكتةً عن يوم الأحد لا نافيةً له .
والوجه فيه : أنَّها إن دلّت على ذلك المعنى فإنَّما تدلّ عليه بمفهوم الوصف ، أي : نفي أنَّه لله في غير تلك الحقبة من الزمن ، مع أنَّه لا مفهوم للوصف ، كما حُقّق في علم الأصول « 1 » . فلو قيل : إنَّ الأمر كلّه لله في يوم السبت ، لم يكن نافياً له في يوم الأحد ، بل المراد حينئذٍ التأكيد على إثبات السلطنة لله تعالى في كلّ حقبةٍ زمنيّةٍ ، ومعه لا نفي فيها لحقبةٍ دون أخرى إثباتاً وثبوتاً . فلو أدرك العقل أنَّ لله تعالى السلطنة والسيطرة على مجاري الأمور في حقبةٍ معيّنةٍ ، كيوم القيامة ، فهل يعني ذلك نفي السلطنة والسيطرة عنه في الدنيا أو في غيرها ؟ كلّا ! غاية الأمر أنَّ الآية غرضها الإشارة إلى تلك الحقبة من الزمن دون غيرها ؛ لأهمّيّتها وخطورتها .
هامش
( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 206 ، المقصد الثالث ، منتهى الدراية 397 : 3 ، وغيرهما .