أمّا إذا لاحظنا الانفجار بمعنى الزوال والانعدام فإنَّ ما يحصل لدينا من معانٍ كما يلي :
منها : زوال بحار العلم بالجهل والإسفاف وسوء التصرّف .
ومنها : زوال بحار النار بالاستغفار والتوبة والبكاء من خوفٍ .
ومنها : زوال بحار الملكوت بالانغماس في عالم المادّة وحبّ الدنيا .
وأمّا في صورة حمل المادّتين على الانفجار لمعنى التكذيب فالمراد أُمورٌ :
منها : تكذيب بحار العلم بالنسبة إلى موقف الملحدين والمشكّكين .
ومنها : تكذيب بحار النار بالنسبة إلى المنكرين ليوم الآخرة والقيامة .
ومنها : تكذيب بحار عالم الملكوت بالنسبة إلى النظرة المادّيّة للحياة والكون .
والفاعل لذلك كلّه - أي : لجميع الأُطروحات - قد يتعيّن في الله تعالى ؛ لأنَّه فاعل كلّ شيءٍ ، وقد يكون الفاعل الأسباب التكوينيّة الخارجة عن الاختيار ، وقد يكون الأسباب الاختياريّة الراجعة إلى عمل الفرد وتصرّفه ، كالفرد الذي يسعى إلى تنمية عقله وزيادة علمه أو تربيته ، وكذلك الفرد الذي يسعى إلى تحصيل الدنيا وأهدافها ، فيكون ذلك سبباً لأن يشقى في الآخرة .
وأفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في المقام أنَّه إليه يرجع تفسيرهم لتفجير البحار بفتح بعضها في بعضٍ ، فكأنَّه تصوّر حصول شقّ بين البحار بعضها إلى بعض حتّى يزول الحائل ، ويختلط العذب منها والمالح ، ويعود بحراً واحداً ، وهذا المعنى يناسب تفسير قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ « 1 » أي : بامتلاء البحار « 2 » . والمراد أنَّه إذا تمتلئ البحار يفيض بعضها على بعض ، وتتلاقى
هامش
( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 6 .
( 2 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 223 : 20 ، تفسير سورة الانفطار .