واتّساعها - إذ تشكّل أربعة أخماس وجه الأرض - ستسحق وتصهر ما فوق الأرض من حيوانٍ أو إنسانٍ أو نباتٍ بل الجراثيم والبكتريا من أيّ نوع كانت . نعم ، لا ينصهر التراب بهذا المقدار من الحرارة ؛ لوضوح أنَّ الماء أسرع انصهاراً أو تبخّراً من التراب والصخور ، ولذا فإنَّ شكل الأرض كجسم صلب سيبقى . كما لابدّ أن نلتفت إلى حال الأنهار والبحيرات ، فإنَّها سوف تنفجر بنفس الأسلوب ، كما تقدّم ، ولا شكّ في زوال الأحياء في داخلها وراكبيها إذا كان هناك سفن . كما لنا أنَّ نلاحظ أن مياه البحار الملوّثة والمسكونة والمالحة التي تلحق بالماء المضاف - وإن كان غير وجيهٍ فقهيّاً - أبطأ تفجّراً وتبخّراً من الماء الصافي المطلق بطبيعة الحال .
الأُطروحة الثالثة : أن نستقصي معاني البحار ومعاني التفجّر ؛ فإنَّ نسبة بعض تلك المعاني إلى بعض يؤدّي إلى استحصال معانٍ عديدة ، ليشكّل بعض تلك المعاني جوانب باطنيّة على ما سوف نسمع ، ولا يُقال في الباطن : إنَّه نحو مجاز أو حقيقة ينبغي أن نأخذه على واقعه .
فمن معاني البحار :
أوّلًا : بحار العلم .
ثانياً : بحار النار ، ومنه ما ورد من أنَّ قطرة دمع تطفئ بحار النار « 1 » .
ثالثاً : بحار العقل .
رابعاً : بحار الدنيا ، وهي أهدافها وفعاليتها أو قل : إنَّ كلّ مجتمع يمثّل بحراً .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ) يا نوفُ ، إنَّه ليس من قطرة قطرت من عين رجلٍ من خشية الله إلَّا أطفأت بحاراً من النيران ( حسبما رواه في مستدرك الوسائل 237 : 11 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 15 .