الأوّل : أنَّ ذلك من الاستعمال الحديث ، ونمنع حمل الاستعمال الحديث على النص القديم ، وإحداث شقّ بالمعنى القديم لا يوجد إطلاقاً بالتبخّر ، ولعلّ ذلك من قبيل سبك المجاز في المجاز ، وهو خلاف الأصل .
الثاني : أنَّه مجازٌ على كلا الاستعمالين ، فهو مجازٌ في الحقيقة ، لا انفجار باللغة الحديثة ولا باللغة القديمة .
وقد ينقدح في الأذهان سؤال عن علّة حصول هذه الحرارة العظيمة التي تفجّر البحار ، وهذا ممّا تتوقّف عليه الأُطروحة الأُولى والثانية التي تنسجم مع ذوق المشهور .
ويُلاحظ : أنَّ المشهور لا يُقدّم تفسيراً لسبب انفجار البحار ، وإنَّما يوعزها مباشرة إلى قدرة الله تعالى ، ولكن لا حاجة إلى القول بالإعجاز المباشر ، بل بالإمكان فهم واستقصاء السبب ولو بمقدار ما ، فنقول : إنَّها تنفجر من الشمس نفسها ، وهذه المعاني مأخوذةٌ من الفلك الحديث ؛ فإنَّ الشمس لن تبقى على شكلها الحاضر إلّا عدّة ملايين من السنين ، ثُمَّ تتحوّل إلى ما يسمّى بالعملاق الأحمر ، ثُمَّ تتحول إلى ما يسمّى بالسوبر نوفر أو المستعمرة العظيمة ، ثُمَّ تتحوّل إلى ثقبٍ أسود ، وحينئذٍ تحدث كلّ هذه التحوّلات حرارةً عاليةً جدّاً قابلةً لمثل هذه النتائج ، أي : انفجار البحار . ومن هنا نعرف أنَّنا إذا التفتنا إلى الفاعل الحقيقي المحذوف في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ يمكن أن نذكر له جوابين :
أحدهما : أنَّه الله تعالى ، فهو الفاعل الحقيقي لكلّ شيء .
وثانيهما : الأسباب التي هي الحرارة العالية .
ثُمَّ إنَّ الحرارة العالية التي تؤدّي إلى تجفيف مياه البحار على كثرتها
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٨