كان ذلك موجباً للبحث عن الكمال الذي هو تائهٌ عنه .
وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من القضاء « 1 » - بمعنى : أنَّ قاضي المشركين يعقد جلسة مرافعةٍ فيحكم على المؤمنين بالضلال - فيرد عليه :
أوّلًا : أنَّ هذا لم يحدث تاريخيّاً .
ثانياً : أنَّه لا تسعه عقول الناس في ذلك الحين ، فيكون خلاف الحكمة القائلة : كلّم الناس على قدر عقولهم .
ثالثاً : أنَّه خلاف شرط الشرطيّة ؛ لأنَّ شرطه هو الرؤية في قوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْهُمْ . ولم يقل : إذا قاضوهم أو حاكموهم .
نعم ، الرؤية تشمل الرؤية حال المحاكمة ، إلّا أنَّه بعيدٌ عن سياق الآية ، ولا تنصرف إليه إطلاقاً .
وهنا ينبغي الإشارة إلى أُمورٍ :
الأمر الأوّل : أنَّه قد يُقال : إنَّنا قلنا في السياق اللفظي القرآني لهذه الآيات أنَّه ينتهي إلى قوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 2 » وبه قد ورد الذين آمنوا والكفّار معاً بالاسم الظاهري لا بالضمير ؛ فيستشكل هنا من حيث إنَّ فيه إجمالًا للآيتين اللتين بعده وإنَّ السياق ينتهي في نهاية السورة لا هنا .
وجوابه من وجهين :
أوّلًا : ما قلناه من : أنَّ هذه الآية بمنزلة نهاية سياقٍ سابقٍ وبدء سياقٍ جديدٍ يسجّل الاعتراض على الكافرين ، وهذا يكفي لاستغلال هذه الجهة ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 34 .