ولكنّهما يختلفان من حيث السياق الأوّلي ، وكأنَّها إلى صالح الكفّار والثانية عندهم ، بل هي تبدأ بالمناقشة ، لتنتهي بالسياق الجديد الذي يضادّ الكفار بكلّ أفعالهم وأقوالهم .
* * * * قوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ :
هذا القول إمّا باطلٌ ، كما عليه المشهور « 1 » ، وإمّا حقٌّ ، على ما سنشير . وإمّا أن يُراد به الإثبات يعني : الدعاية والتشهير ، وإمّا أن يُراد به الثبوت . وعلى التقديرين : إمّا أن يُراد به نفع النفس ، أعني : نفس المتكلّم للتشفّي أو نفع الغير ، أعني : السامع أو ضرر الذين يتكلّم عنهم أو نفعهم . وقد أضاف السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّه إمّا على سبيل الشهادة عليهم بالضلال أو القضاء عليهم « 2 » .
يعني : بحكم القاضي ولا يُريد بالقضاء الإبادة .
ونذكر فيما يلي أهمّ المحتملات ليتّضح المقصود :
أمّا التقسيم إلى الحقّ والباطل فكونه باطلًا واضحٌ ومفروضٌ ، وعليه فهم المشهور وظهور السياق . ولكن بالتعمّل يمكن إرجاعه إلى معنىً حقّ ؛ لأنَّ الحديث عن الأبرار ، وقد فهمنا فيما سبق منهم أنَّه يُراد بهم أعلى درجات أصحاب اليمين ، إذن فهم من أصحاب اليمين عموماً ، وليسوا من المقرّبين . ومن هنا جاء ضلالهم باعتبارهم ضاليّن عن درجات المقرّبين ، وقد قصّروا في
هامش
( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 432 : 10 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 284 : 15 ، وغيرهما .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .