وهي نهاية السياق السابق .
ثانياً : أنَّنا لو سلّمنا استمرار السياق ، أمكن ملاحظة تسمية الكفّار بالاسم الظاهر في آخر آيةٍ وتسمية الذين آمنوا في نفس الآية المشار إليها سابقاً . أو نقول : إنَّهم مذكورون تقديراً في نهاية السورة ؛ لأنَّ معناها : ( هل ثوّب الكفّار ما كانوا يعملون ) ، ولكن ( ثوّب الذين آمنوا ما كانوا يعملون ) .
الأمر الثاني : أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّ ( فكهين ) من الفكاهة ، وهو حديث ذوي الأُنس ، وليس من الفاكهة ، إلّا إذا كان بالألف ، والقراءة المشهورة بدونه ، فيبعد أن يكون كذلك .
الأمر الثالث : أنَّ السياق الأخير في الآيات من السورة ورد ثلاثة منه بصيغة اسم الفاعل : ( فاكهين ) ، ( خالدون ) ، ( حافظين ) ، وثلاثة بصيغة فعل المضارع : ( يختلفون ) ، ( ينظرون ) ، ( يفعلون ) .
الأمر الرابع : في بيان أُطروحةٍ محتملةٍ ، ولكنّها شاذّةٌ ، إلّا أنَّها يمكن أن تكون مبنيّةً على الفهم التجزيئي للقرآن .
وهي فهم العكس من رجوع الضمائر ، فيكون المراد : أنَّه إذا مرّ الذين آمنوا بالكفار يتغامزون ، أي : المؤمنين ( كما يحتمل أن يكون هم الكفّار ) .
وقد سبق ( وإذا انقلب المؤمنون إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) و ( إذا رأى المؤمنون الكفّار قالوا : إنَّ هؤلاء - أي : الكفّار - لضالّون ) .
وفيها بعض النتائج الطيّبة ؛ لأنَّ الكفّار مستحقّون للتغامز والتفكّه ضدّهم ، وهم ضالّون فعلًا ، ويوحي السياق بالقوّة والقدرة إلى المبادرة بالنسبة إلى المؤمنين ، مضافاً إلى ضآلة الكفّار وتفاهة حالهم وعجزهم عن الدفاع لأنفسهم ، وهذا كلّه طيّبٌ . ويمكن المصير إليه بناءً على صحّة الفهم التجزيئي
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٣