يَنقَلِبُونَ « 1 » وقال : وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ « 2 » « 3 » .
أقول : يعني : انصرفوا ، وهو بمعنى تغيير العزم من الخروج من البيت إلى الرجوع إليه والدخول فيه ؛ فإنَّ قوله : إِلَى أَهْلِهِمُ أي : إلى دار أهلهم ومسكنهم ، والأهل هم الأُسرة والأصدقاء .
و ( انقلبوا ) هنا فعل ماضٍ ، إلّا أنَّنا قلنا في بحث الأُصول : إنَّ أداة الشرط تقلبه إلى معنى المستقبل « 4 » ، ولذا فإنَّ ( إذا ) هنا نصٌّ في المستقبل . وهذا ثابتٌ ما لم تقم قرينةٌ على الخلاف ؛ لأنَّه قد يُقال : إنَّ قوله : وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ لا يُراد به المستقبل .
وجوابه من وجهين :
الأوّل : أنَّه دلّ السياق على التوسّع من هذه الناحية ، يعني : في كافّة الأزمنة الثلاثة ؛ لأنَّ عادتهم تقتضي ذلك .
الثاني : أنَّ ( إذا ) هنا « 5 » ليست شرطيّةً ، بل ظرفيّةً ، فلذا لم يدخل الفاء في جوابها . وأمّا الثانية « 6 » فيتعيّن كونها شرطيّةً .
وأمّا قوله : فَكِهِينَ فقد قال الراغب : الفكاهة حديث ذوي الأُنس . وقوله : فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ « 7 » قيل : تتعاطون الفكاهة . وقيل : تتناولون الفاكهة .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 31 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 426 ، مادّة ( قلب ) .
( 4 ) أُنظر : منهج الأُصول 360 : 5 ، الواجب المطلق والمشروط .
( 5 ) أي : الواردة في قوله تعالى : وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ .
( 6 ) أي : الواردة في قوله تعالى : وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ .
( 7 ) سورة الواقعة ، الآية : 65 .