إلى ما فيه مُعابٌ ، ومنه قيل : ما في فلان غميزةٌ ، أي : نقيصةٌ يُشار بها إليه ، وجمعها غمائز . قال : وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ « 1 » « 2 » .
وحسب فهمي : أنَّ هذا المقدار الذي بيّنه الراغب لا يكفي ، وإنَّما لهذه المادّة أحد منشأين لغويّين :
المنشأ الأوّل : أنَّ الغمز هو الضغط بقوّةٍ ، يُقال : غمزته بيدي ، ومنه غمزة القماش خلال الغسل ، وهو ضغطه وفركه .
ومن المعلوم : أنَّ الضغط قد يحصل بشكلٍ نفسي أو معنوي ، وأنَّ تأثير العين ليس بأقلّ من تأثير اليد ، ومن هنا سُمّي غمزاً .
المنشأ الثاني : أنَّه أصلٌ من الغمض ، وهو إغلاق العين ، ومن المعلوم أنَّ طريقة الغمز توجب غمض العين ، كما أنَّ من المعلوم أنَّ الزاي كأنَّه مخفّفٌ عن الضادّ ، فيكون كأنَّه لوحظ فيه الغمض الخفيف ، أو أنَّهم لطّفوه بالزاي ليكون فرقاً عن الإغماض الكامل .
وعلى أيّ حالٍ فكلا الوجهين لا ينافي ما قاله الراغب من إرادة الغمز بالعين لإظهار العيب ، كما عليه فهم المشهور من الآية والارتكاز المتشرّعي « 3 » .
إلّا أنَّ الإنصاف أنَّ متعلّق التغامز أو أداته التي يمكن أن تذكر إمّا العين أو اليد ، وقد سمعنا من الراغب إمكانه باليد ، كما فهمنا من الوجه الأوّل السابق ذلك أيضاً ، ومن هنا يمكن فهمه من الآية الكريمة ، كأنَّه يغمز
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 30 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 378 ، مادّة ( غمز ) .
( 3 ) أُنظر : أنوار التنزيل وأسرار التأويل 296 : 5 ، الجامع لأحكام القرآن 267 : 20 ، وغيرهما .