عقائدهم وأعمالهم ، في حين كانوا يتخيّلون ذلك في الدنيا . فقوله تعالى : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ من أسباب ضحك المؤمنين ضدّهم ، وهذا لا يكون إلّا في الآخرة ؛ لأنَّ المهمّ إدراك الكفار بوضوحٍ عدم حصولهم على الثواب بإزاء أعمالهم الدنيويّة ، وهذا لا يكون إلّا في الدار الآخرة . إذن لا يكون الضحك إلّا في الآخرة .
قلت : أوّلًا : يمكن أن يكون ضحك المؤمنين على الكفّار في الدنيا والآخرة .
ثانياً : إنَّ قوله : عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ يمكن أن ينطبق على الدنيا ، كما يمكن أن ينطبق على الآخرة . أمّا انطباقه على الآخرة فيمكننا أن نسمّيه مادّيّاً ؛ لأنَّهم فعلًا على الأرائك في الجنان ، وأمّا انطباقه على الدنيا فمعنوي . نعم ، هم على التراب في الدنيا ، أي : مادّيّاً ، إلّا أنَّهم على الأرائك معنويّاً وإيمانيّاً وإنسانيّاً .
ثالثاً : إنَّنا إذا نفينا ضحك المؤمنين بهذه الصفة في الدنيا والآخرة ، فلا يمكن أن تكون تلك الآيات قرينةً على ذلك .
كما يمكن أن يكون الْيَوْمَ إشارةً إلى أُمورٍ أُخرى منها :
الأوّل : يوم نزول القرآن .
الثاني : يوم نزول الإسلام . خ
الثالث : يوم انتشار الإسلام .
الرابع : يوم قوّة الإسلام بالمعنى المتكامل .
الخامس : درجة من الوعي والثقافة الدينيّة ينالها المؤمنون بحيث يدركون أنَّ عقائد الكفّار مضحكةٌ حقّاً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩١