لأنَّه لا توجد قرينةٌ على نفيه بعد أن كانت الصيغة بنفسها مقيّدةً له ، أعني : الوجوب .
وأمّا من الناحية الفقهيّة فالأمر مختلفٌ ؛ لوضوح أنَّ طاعة الله وأسباب الحصول على الثواب مطلوبةٌ كمطلوبيّة الواجبات والمستحبّات .
فإذا قلنا بالوجوب أصبح الحصول على المستحبّات واجباً ، وهو غير محتملٍ ، فالمراد بها هنا الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، وهو ما نسمّيه في علم الأُصول بمطلق الطلب .
واستعمال الحرف ( في ) أمرٌ معقولٌ وعرفي ، يُقال : تنافسوا فيه وتنافسوا عليه ، بل الحرف ( في ) هنا أرجح ؛ لأنَّه يعطي معنى الظرفيّة ، كأنَّه حين يتنافس على الهدف هو في الهدف وواصلٌ إليه ، ولو باعتبار الأول والمشارفة .
فإن قلت : فإنَّ السياق السابق للآيات هو وصف ثواب الأبرار ، وهو ليس هدفاً حقيقيّاً ، وإنَّما حال المقرّبين هو الهدف الحقيقي ، فلماذا أمر بالتنافس على حال الأبرار ؟
قلنا : ذلك لعدّة وجوهٍ :
الأوّل : أنَّه هدفٌ في الجملة جيّدٌ جدّاً لمن يكون دون ذلك .
الثاني : أنَّه هو الهدف الغالبي ؛ لأنَّ الأعمّ الأغلب من الناس هم دون ذلك لا محالة ، فالمنظور هو الغالبيّة .
الثالث : أنَّ التنافس يصحّ فقط على هذا الهدف ، وأمّا هدف المقرّبين فلا يصحّ فيه التنافس ؛ لأنَّه ممّا لا يتحمّله الناس ولا يقيمونه ، فلا ينبغي أن يؤمروا بالتسبيب إليه .
الرابع : أنَّ التنافس إنَّما يكون في هذا الهدف فقط ، وأمّا هدف المقرّبين
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١