ختم النبوّة ، أي : تمّمها بمجيئه . وقوله عزّ وجلّ : خِتَامُهُ مِسْكٌ « 1 » قيل : ما يُختم به ، أي : يُطبع ، وإنَّما معناه منقطعة « 2 » ( يعني : نهايته ) .
فتحصّل للختم معنيان : الأوّل الطبع الموجب للحفظ والصيانة ، والثاني الانتهاء منه . وكلاهما محتملٌ في الآية . ويُراد بالأوّل : أنَّه رحيقٌ محفوظٌ لهم إلى حين ينالونه بأنفسهم ، ويُراد بالثاني أنَّهم ينالونه كلّه ، ولا يبقى منه شيءٌ بعيدٌ عنهم . والأوّل مثل قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ « 3 » أي : تحفظ له إلى حين مجيئه ، لا ينالها أحد غيره .
* * * * قوله تعالى : خِتَامُهُ مِسْكٌ :
يعني : مختومٌ بالمسك بحسب سياق الآيتين ، وكأنَّه كان مختوماً ، يعني : محفوظاً . فيكون المراد أنَّ السبب في حفظه هو المسك ، كما أنَّ السبب في غيره هو الطين قديماً والشمع الأحمر حديثاً أو الرصاص ونحو ذلك .
وإن كان ( مختوم ) بمعنى : ( منتهي ) أو ( منتهى ) منه ، فختامه : نهايته مسكٌ أو من مسكٍ أو ذات رائحة المسك أو ذات رائحةٍ نقيّةٍ وبهيّةٍ كرائحة المسك ، وهو إشارةٌ إلى أنَّ نهاية طاعة الله وأنَّ عطاء الله يكون في غاية البهجة والطيبة .
وتفيد الآيتان بالدلالة المطابقيّة أمرين يشتملان على رائحةٍ طيّبةٍ : الرحيق والمسك ، والرحيق هو المختوم ، والمسك هو المختوم به . وفيها إشعارٌ
هامش
( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 26 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 143 - 144 ، مادّة ( ختم ) .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 22 - 23 .