يكونان معاً عاطفين . إلّا أنَّ المناقشة في ذلك واضحةٌ ؛ لأنَّ تقدير الشرط خلاف الظاهر أكيداً ، وكون ظهور الفاء في الشرطيّة - يعني : واقعةً في جواب الشرط - خلاف الظاهر أكيداً .
مضافاً إلى كونه خلاف الواقع ، فإنَّ التنافس على الخيرات مطلوبٌ في نفسه ، لا أنَّه منوطٌ بإرادة المكلّفين ، كما هو ظاهر الشرط .
الثاني : ما استنتجه العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) بنفسه حين قال : ويمكن أن يُقال : إنَّ قوله : وَفِي ذَلِكَ معطوفٌ على ظرفٍ آخر محذوفٍ متعلّقٍ بقوله : فَلْيَتَنَافَسِ يدلّ عليه المقام ؛ فإنَّ الكلام في وصف نعيم الجنّة ، فيفيد قوله : وَفِي ذَلِكَ ترغيباً مؤكّداً بتخصيص الحكم بعد التعميم . والمعنى : فليتنافس المتنافسون في نعيم الجنّة عامّةً وفي الرحيق المختوم الذي يُسقونه خاصّةً . فهو كقولنا : أكرم المؤمنين ( عامّةً ) والصالحين منهم ( خاصّةً ) . ولا تكن عيّاباً وللعلماء خاصّةً « 1 » .
أقول : فيكون معنى الآية عود الإشارة وَفِي ذَلِكَ إلى الرحيق المختوم ، ويكون التركيز عليه لأهمّيّته ، كأنَّه قال : وَفِي ذَلِكَ خاصّةً .
ويرد عليه : أوّلًا : أنَّ هذا تقديرٌ بعيدٌ جدّاً وتعسّفٌ بلا إشكالٍ ، على أنَّ أصل التقدير خلاف الظاهر وخلاف الأصل .
ثانياً : أنَّ أمثلته لا تنطبق على القاعدة التي أعطاها ؛ لأنَّه قال : وَفِي ذَلِكَ معطوفٌ على ظرفٍ آخر محذوفٍ متعلّقٍ بقوله : فليتنافس ، وهذا يعني : أنَّ هناك ظرفاً سابقاً عليه مقدّراً ؛ ليصحّ أن يكون الجارّ والمجرور معطوفاً عليه ؛ فإنَّ كلّ عطفٍ إنَّما يكون على ما قبله لا على ما بعده ، كما لو قلنا : وعندئذٍ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 238 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .