يكذّبون ، وخاصّةً بعد أن نفهم أنَّه إليه ترجع الأُمور ، سواء فاسدها أم جيّدها وفاسقها أم مؤمنها .
* * * * قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ :
أمّا ( كلّا ) فهي في اصطلاح ) الميزان ( « 1 » ردعٌ بعد ردعٍ ، وهو قوله : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 2 » وقوله : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ « 3 » .
وبحسب فهمي يرد سؤالٌ مقدّرٌ ، وهو أن نقول : إنَّ كلّ البشر معاقبون ومحجوبون ونحو ذلك ، فيُقال : كلّا ، بل الذين آمنوا لهم حالٌ حسنٌ . أو نقول : هل المؤمنون والكفّار معاً معاقبون ومحجوبون ؟ فيُقال : كلّا ، بل المؤمنون لهم حالٌ حسنٌ .
وهذا السؤال يُعرف من السياق ، كما فهمنا من ( كلّا ) السابقة أنَّها جوابٌ على سؤالٍ مقدّرٍ أيضاً .
ثُمَّ إنَّنا نحاول فهم المراد من ( علّيّين ) ؛ لأنَّه بمنزلة الموضوع المتقدّم رتبةً على فهم المحمول في الآية الكريمة .
ويظهر : أنَّ هذا ممّا تحيّر به المفسّرون . وأفضل مَن تعرّض له الراغب الأصفهاني ، قال الراغب : وقوله لَفِي عِلِّيِّينَ « 4 » فقد قيل : هو اسم أشرف الجنان ، كما أنَّ سجّيناً اسم شرّ النيران . وقيل : بل ذلك في الحقيقة اسم سكّانها ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 232 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة المطفّفين ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة المطففين ، الآية : 18 .