الأعمال الصالحة نفسها أو نتائجها الوصفيّة الصالحة على النفس ؛ لأنَّها على أثر تلك الأعمال تصبح متّصفةً بصفاتٍ جيّدةٍ ، فتحشر هي بصفاتها الجيّدة إلى علّيّين ، فكأنَّها مع أعمالهما في الجنّة ؛ لأنَّ هذه النتائج إنَّما هي من أعمال الفرد نفسه ؛ لأنَّها من نتائج أعماله ، ونتائج العمل من العمل ؛ لأنَّ القدرة على المقدّمة قدرةٌ على النتيجة .
وذلك كلّه بالنظر إلى عالم الأسباب ، وقد أكّد عليه القرآن الكريم كثيراً ؛ احتراماً لأعمال الصالحين ، واحتقاراً لأعمال الطالحين والكافرين .
وأمّا الكتاب ففي المراد منه عدّة أُطروحاتٍ :
الأُولى : ما فهمه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّه القضاء الإلهي في كونهم في الجنّة « 1 » . وهذا يعني : أنَّ الكتاب ليس هو كتاب أعمالهم ، كما فهم مشهور المفسّرين « 2 » .
الثانية : الكتاب الذي يُكتب فيه أعمالهم ، كما هو المشهور . إلّا أنَّه يُعترض عليه : أنَّ وجود الكتاب في سجّينٍ أو في علّيّين لا دخل له إطلاقاً في الثواب والعقاب ، وإنَّما المهمّ وجودهم أنفسهم .
الثالثة : أنَّ المراد وجود أعمالهم نفسها ، من باب أنَّ الكتاب بمنزلة الإثبات ، أي : تكتب لأجل التعرّف على الأعمال ، والأعمال نفسها بمنزلة الثبوت ، أي : واقع المعنى للكتاب هو نفس الأعمال . والتعبير بالإثبات عن الثبوت جائزٌ وعرفيٌ ، وهو متحقّقٌ في عدد من الآيات ، كقوله : فَمَنْ شَهِدَ
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 235 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 430 : 10 ، الجامع لأحكام القرآن 263 : 20 ، لباب التأويل في معاني التنزيل 405 : 4 ، وغيرها .